برحابكم عصا التّسيار ، ويصونوا حرّ وجوههم بالصبر على حرّ الهجير [ من ] لفح النار ، ويدّخروا بما أنفقوا عند اللَّه من درهم ودينار ، أجرا جمّا وما عند اللَّه خير للأبرار ؛ واللَّه تعالى يقرّبه من تلك المواطن ، ويدنيه منها بالظاهر وإن كان يسري إليها بالباطن ؛ ويسهّل [ له ] ذلل الحرم ، وإن كان قد أعان القاطن والقادم ، حتّى تحلّ ركائبه بين المروتين ( 1 ) وتجيز ، ويكون له بذلك على ملوك الغرب تمييز ، وما ذلك على اللَّه بعزيز .
لا زالت مقبولة على المدى هداياه ، مجبولة على النّدى سجاياه ، مدلولة على الهدى قضاياه ، منصورة على العدا سراياه ، مبرورة أبدا تحاياه . والسلام الأتمّ الذي يعبق ريّاه ، والثناء الأعمّ المشرق محيّاه ، عليكم ورحمة اللَّه وبركاته ، والخير يكون ، إن شاء اللَّه تعالى .
وهذه نسخة جواب الكتاب الوارد على الملك الناصر « محمد بن قلاوون » من ابن ( 2 ) أبي الحسن عليّ المرينيّ ، صاحب فاس المغرب ، بالبشارة بفتح بجاية ، والانتصار على تلمسان .
واستفتاحه بعد البسملة بقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا الله يَنْصُرْكُمْ ويُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ والَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْساً لَهُمْ وأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ) * ( 3 ) ثم المكاتبة المعهودة : من ألقاب الملكين ، والدعاء . والصدر :
هامش
( 1 ) المروتان : الصفا والمروة : موضعان بمكة .
( 2 ) لفظ « ابن » زائد ؛ فالملك الناصر محمد بن قلاوون توفي سنة 741 ه ، في حين أن ابن أبي الحسن المريني وهو أبو عنان فارس قد استلم الإمارة بعد وفاة والده سنة 752 ه . هذا بالإضافة إلى أن مضمون الخطاب في الرسالة موجّه بمجموعه إلى الوالد وليس إلى الابن . ( انظر الأعلام 4 / 311 و 5 / 127 و 7 / 11 والخطط التوفيقية : 1 / 99 ) .
( 3 ) محمد / 7 .