تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
قهر اللَّه ببأسه من ناواه من أئمة الكفر وطغاته ، ونصره على من لاواه ( 1 ) من حزب الشيطان وحماته . ونشر أعلامه بالظَّفر بمن خالفه من عداة اللَّه وعداته . وأجراه من بلوغ الوطر في سكونه وحركاته ، على أجمل أوضاعه وأكمل عاداته ، ويسّر له بدوام سعوده فتح ما استغلق من معاقل الحائدين عن مرضاته . ولا زالت ركائب البشائر عنه تسري وإليه من تلقائنا تسير ، ومصير الظَّفر حيث يصير ، ويدور الفلك المستدير ، بسعده الأثيل الأثير ، وينوّر الحلك بضوء جبينه الذي يهتدي به الضالّ ويلجأ إليه المستجير ، وتغور أعين العدا إن عاينوا جحفله الجرّار وناهدوا جيشه المبير . بتحيّة تحكي اللَّطائم ( 2 ) عرفها الشميم ، وتودّ الكمائم لو تفتّقت عن مثل مالها من نضارة أو تسنيم ، ويودّ عقد الجوزاء لو انتظم في عقدها النّضيد النظيم . وكيف لا وهي تحيّة صادرة عن مقام شريف إلى روضة غنّاء تزري بالنّبت العميم ، واردة من محلّ عظيم ، على محيّا وسيم ، منطوية على ( 3 ) الأرض من سلامة ولملوك الإسلام من سلام سليم ، وطرفة نشرها كالمسك الذي ينبغي أن يختتم به هذا الكتاب ، وثناء يستفزّ الألباب ، ويستقرّ في حبّات قلوب الأحباب ، ويستدرّ أخلاف الودّين المتحابّين في اللَّه فلا غرو أن دخلت عليهم ملائكة النصر من كلّ باب . يتسابقان إلى ذلك المجد الأسنى في أسعد مضمار ، ويتساوقان بحياز قصبات السّبق إلى تلك العصبة المشرقة الأنوار ، ويزداد فيّهما بالوفود عليه طيبا ، ويغدو عود الودّ بهما رطيبا ؛ حيث الرّبع مريع ، والمهيع منيع ، والعزّ مجدّد والقدر مطيع ؛ وسحب الكرم ثرّة ، ورياض الفضل مخضرّة ، وعساكر النصر تحلّ نحوه من المجرّة ؛ حيث تستعر الحرب ، ويتسحرّ الضرب ، وتشرق شموس المشرفيّات لامعة ( 4 ) . .
هامش
( 1 ) لاواه : عانده . ( 2 ) اللطائم : أوعية المسك أو أسواقها . وفي الأصل : العظائم ، وهو تصحيف واضح . ( 3 ) بياض بالأصل . ولعله « على ملء الأرض » . ( 4 ) بياض بالأصل .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 423 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين