أو غدت رافلة في حلل الإصباح ؛ ودهم نفضت عليها الليالي صبغها فلا براح ، وربما أغفلت من ذلك غرر وأوضاح ؛ وكمت كأنّها فتح ( 1 ) صلب البطاح ، تطير إلى الظَّفر بجناح ؛ وحمر كأنها خلقت للنّجاح ، وأطلقت أعنّتها فقالت ألسنة أسنّتها للطَّرائد : لا براح ؛ وخضر كأنها البزاة الموشّاة الوشاح ، أو مشيب في الشّباب قد لاح ؛ وشقر تكبو في طلبها الرّياح ، وتخبو نار البرق إذا أمسى بسنا سنابكها اقتداح .
ووراءها البغال ، التي تحمل الأثقال ، ولا تزلّ في الأوحال بحال ؛ وعليها الزّنّاريّات الموشعة ، وحليها الجلال الملمّعة ؛ وهي تمشي رويدا ، وتبدي قوّة وأيدا ( 2 ) ؛ كأن قلامتها قناه عيدا ( ؟ ) وهي وافرة الأمداد ، فاخرة على الجياد ، باهرة العدد متكاثرة الأعداد ، راسخات القوائم كأنها أطواد ، شامخات الرؤوس حاليات الأجياد ، باذخات الأكفال غلاظ شداد ، وسارت لها إلى رحابنا انقياد ، وصارت من محلّ إسعاد إلى مواطن إصعاد ؛ فتقبّلنا أجناسها وأنواعها ، وتأمّلنا غرائبها وإبداعها ، وجعلنا يوما أو بعض يوم في حواصلنا إيداعها ؛ ثم استصفينا منها نفائس آثرنا إليها إرجاعها ، وفرّقنا في أوليائنا اجتماعها ، وقسمنا مشاعها ، وغنمنا لمّا أفاء اللَّه صفاياها ومرباعها ( 3 ) ؛ فتوالت لكلّ وليّ منها منح ، وسارت إلى كل صفيّ منها ملح ؛ وقالت الألسنة وطالت في وصف ما عليه به فتح ، فاستبان
هامش
( 1 ) من معاني الفتح الماء الجاري على وجه الأرض ؛ وقد شبه الجياد في جريها بالماء الجاري على البطحاء الصلبة .
( 2 ) الأيد : القوة والشدة .
( 3 ) الصفيّ والصفيّة ( الجمع : صفايا ) ما يختاره الرئيس من المغنم ويصطفيه لنفسه قبل القسمة من فرس أو سيف وغيره . والمرباع : ربع الغنيمة يأخذه الرئيس في الجاهلية . قال عبد اللَّه بن عنمة يخاطب بسطام بن قيس :لك المرباع منها والصفايا
وحكمك والنشيطة والفضولوفي الحديث : إن أعطيتم الخمس وسهم النبي ، صلى اللَّه عليه وسلَّم ، والصفيّ فأنتم آمنون . ( انظر لسان العرب : 14 / 462 ) .