تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 419

مساهمون:

ص٤١٩
تكرير التكريم ، وهو تجهيز ركبكم المحروس في السّرى والمقام ، في خدمة من يقوم مقام الوالدة المرحومة في الاحترام ، سقى اللَّه صوب الرحمة صفيحها ، ورقّى إلى الغرفات روحها ، ومعها وجوه دولتكم الغرّ ، وأعيان مملكتكم من سراة بني مرين الذين تبهج مرائيهم وتسر ؛ وما نبهتم عليه من ارتفاع شأنهم ، واجتماع فرسانهم ، واستيداع أمانتنا نفائس أنفسهم وأديانهم ، فقد استقبلناهم على بعد بالإكرام ، وأحللناهم من القرب في أعلى مقام ، وصرفنا إلى تلقائهم وجه الإقبال والاهتمام ، وعرّفنا حقّهم أهل الإسلام ، ونشرنا لهم بفنائنا الأعلام ، ويسّرنا لهم باعتنائنا كلّ مرام ، وأمرنا بتسهيل طريقهم ، وتوصيل البرّ لفريقهم ، وأسدلنا الخلع على جميعهم ، واحتفلنا بهم في قدومهم ومقامهم وتشييعهم ، وأجزلنا لهم أقسام الإنعام في توجيههم ، وكذلك يكون في رجوعهم ؛ وعرضوا بين أيدينا ما أصحبتهم من الطَّرف والهدايا ، التي لا تحملها ظهور البحار فكيف ظهور المطايا ، من عقود منظَّمة ، وبرود مسهّمة ( 1 ) ، ومطارف معلمه ، ولطائف بالإمكان والإتقان معلمه ، وصنائع محكمة ، وبدائع للأفهام مفحمة ، وذخائر معظَّمة ، وضرائر للشموس في الكون والسّمة ، وبواتر تفرّق بين الهام والأجسام والهام ملحمة ، وأخاير بمقدار مهديها في الجلال مفهمة ، وخيول مسوّمة بالأهلَّة مسرجة وبالنّجوم ملجمة ، معوّدة نزال الأبطال معلَّمة ، ذوات صدور مبقورة وأكفال مسلَّمة ، تسحب من الحرير أذيالا ، وتصحب من الوشي سربالا ، وتميس بحللها وحلاها عجبا واختيالا ، ويقيس مشبّهها سرعتها بالبرق فلا يتغالى ، عاتيات الأجسام ، عاليات كالآكام ، لفحولها صهيل يذعر الأسود ، ولسنابكها وقع يفطر الجلمود ، أتعبت الرّوّاض ، وركبت منها صهوة كلّ بحر سابح حيث لجج الموت تخاض ؛ وقرنت مرابطها بحماية جواهر النّفوس من الأعراض ، وجنيبة ( 2 ) تجرّ من ذيولها كل فضّاض ؛ وحسبت لاختلاف شياتها ( 3 ) كأنها قطع الرّياض : من شهب كأنما ارتدت الأقاح ،
هامش
( 1 ) سهّم الثوب أو غيره : صوّر فيه سهاما فهو مسهّم . ( 2 ) الجنيبة : الدابة والناقة . ( 3 ) شياتها : ألوانها .