وكافل المملكة يومئذ الأمير منجك ، فلزم أن يكتب له مثله لئلا يكون نائب الشام مميّزا على كافل السلطنة ، على ما سيأتي في الكلام على مكاتبة نائب الشام .
قال في « التعريف » : أما نائب الغيبة ، وهو الذي يترك إذا غاب السلطان والنائب الكافل وليس إلَّا لإخماد النّوائر ( 1 ) وخلاص الحقوق ، فحكمه كحكمه في المكاتبة إليه .
الثاني - نائب ثغر الإسكندرية المحروس
: وهو ممن استحدثت نيابته في الدولة الأشرفية « شعبان بن حسين » عند طروق ( 2 ) العدوّ المخذول ، في سنة سبع وستين وسبعمائة من الفرنج المخذولين .
ورسم المكاتبة إليه : ضاعف اللَّه تعالى نعمة الجناب العالي ، على ما تقدّم ذكره ، إلا أنه لا يقال في ألقابه « الكافليّ » والعلامة الشريفة له « والده » وتعريفه « نائب السلطنة الشريفة بثغر الإسكندرية المحروس » .
واعلم أن بالإسكندرية حاجبا ( 3 ) يكاتب عن الأبواب السلطانية . قال في
هامش
( 1 ) النوائر : جمع نائرة وهي العداوة والشحناء .
( 2 ) في تلك السنة وردت مراكب صاحب قبرس على ثغر الإسكندرية ، وكانت سبعين سفينة حربية مشحونة بمقاتلين ، فطرقوا المدينة على حين غفلة ، فقام عليهم نائب الإسكندرية بمن جمعهم من العسكر والعرب وقاتلهم فهزموه ، ودخلوا المدينة فنهبوها وقتلوا كثيرا من أهلها ، ورحلوا عنها قبل وصول عساكر السلطان إليهم . ولهذا السبب ، وكثرة إفساد مراكب الإفرنج في البحر وقطعهم طرق التجارة ، شرع السلطان شعبان بن حسين في إنشاء مائة مركب من المراكب الحربية بالجزيرة الوسطى ، المعروفة بجزيرة العبيط ، لأجل ردعهم ومنعهم ، كما همّ نائب السلطنة في دمشق ، وهو آنذاك بيدمر الخوارزمي ، إلى اتخاذ التدابير اللازمة في بيروت لبناء « الحمالات والشواني » - أي السفن الحربية - لهذه الغاية . ( انظر الخطط التوفيقية : 1 / 106 ومنطلق تاريخ لبنان : 146 وسيرة الملك المنصور : ص 47 - حاشية ) .
( 3 ) كانت مهمة الحاجب في الأصل هي الفصل في المنازعات التي قد تنشب بين الأمراء وبين الجند ، ويكون ذلك إما برأيه هو ذاته أو باستشارة السلطان ، فإن لم يكن السلطان موجودا راجع في الأمر نائبه . وذكر القلقشندي في الصبح : 4 / 19 نقلا عن مسالك الأبصار أن العادة جرت أن يكون هناك خمسة حجاب ، اثنان منهم من مقدمي الألوف ، وواحد يكون حاجب الحجّاب . ولما كان القرن . التاسع الهجري أصبح لقب « الحاجب » يطلق على « من يقف بين يدي السلطان ونحوه في المواكب ليبلغ ضرورات الرعية إليه ويركب بعصا في يده ، ويتصدى لفصل المظالم بين المتداعيين خصوصا فيما لا تسوغ الدعوى فيه من الأمور الديوانية ونحوها » . ( انظر الصبح : 5 / 540 ونزهة النفوس : 1 / 47 حاشية ) .