تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
كما كتب أبو إسحاق الصابي عن القائد أبي الفوارس ختور التركي المعزي ، إلى وردس بن قنبر المعروف بعسقلاروس ( 1 ) [ كتابي إلى ] ملك الروم الفاضل ، الجليل ، النبيل ، الخطير ، أدام اللَّه كفايته وسلامته ، ونعمته وسعادته ، وعافيته وحراسته . من الحضرة الجليلة بمدينة السلام لثمان ليال خلون من ذي الحجة سنة تسع وسبعين وثلاثمائة ، وهو اليوم التاسع من أدار ، عن شمول السلامة ، وعموم الاستقامة ؛ وصلاح حالي في ظل
هامش
( 1 ) إن مضمون هذه الرسالة واللهجة التي يعتمدها أبو الفوارس التركي في مخاطبة ملك الروم تعطينا فكرة عن الحالة المزرية التي وصلت إليها الدولة العباسية في ذلك الوقت إزاء أطماع الروم البيزنطيين بها ؛ وهي لهجة مناقضة تماما لما رأيناه في رسالة الإخشيد إلى أرمانوس ملك الروم ( راجع نص رسالة الإخشيد ص : 10 - 18 من هذا الجزء ) . والحقيقة أن فترة الطولونيين والإخشيديين تشكل نقطة مضيئة في تاريخ الدولة الإسلامية من حيث حمايتهم للثغور وتصديقهم للغزو البيزنطي . أما في عهد بني بويه فلم تكن الدولة العباسية أحسن حالا منها في عهد نفوذ الأتراك وعهد إمرة الأمراء ؛ فقد استبدوا بالسلطة دون الخلفاء ، وقامت المنافسة بين أفراد البيت البويهي ، مما أطمع البيزنطيين في الدولة العباسية ، فاستولى القائد نقفور فوكاس الرومي على جزيرة كريت سنة 350 ه . ثم انتصر على سيف الدولة الحمداني ثم على كثير من مدائن الأناضول مثل مرعش ودبيق . وبالقرب من منبج أسر أمير هذه المدينة أبو فراس الحمداني الشاعر المشهور . ثم استولى نقفور على حلب حاضرة الحمدانيين . وكان لسقوط حلب في يد الروم أثر بالغ في نفوس المسلمين عامة وفي نفوس أهل بغداد خاصة . وبعد موت رومانوس ، رابع أباطرة الدولة البيزنطية من سلالة باسيل ( 352 ه / 963 م ) تزوجت أرملته « تيوفونيا » من نقفور فوكاس ( 963 - 969 م ) ، ثم من قاتله « جون زيمسكيس » ، ويسميه مؤرخو العرب ابن الشمشقيق ( 969 - 976 م ) ؛ وامتدت غزوات هذين الامبراطورين من تلال كبادوكيا إلى صحراء بغداد . وقد تفاقم رعب الناس بما كان يذاع عن زيمسكيس وما كان يصحب ذكر اسمه من خوف وهلع . على أن مخاوف أهل بغداد قد تبددت بانسحاب البيزنطيين الذين لم يقووا على تحمل العطش والجوع في حربهم في الصحراء ؛ وتبع ذلك قيام « ورد بن قنبر السقلاروس » Bardas Sclerus - وهو ما يسميه القلقشندي : وردس ابن قنبر المعروف بعسقلاروس - في الجهات الشرقية للإمبراطورية البيزنطية ابتغاء الجلوس على العرش ومسيره بعد إخفاقه إلى بغداد طالبا النجدة من الخليفة العباسي الذي رحب به ، وما تبع ذلك من توافد رسل الإمبراطور باسيل الثاني يطلبون تسليم برداس . ( انظر : تاريخ الإسلام : 3 / 236 - 237 - 238 ) .