الطرف السادس ( في المكاتبات الصادرة عن الملوك ومن في معناهم إلى خلفاء بني أمية بالأندلس )
وكانت المكاتبة إليهم بالافتتاح بالدعاء بطول البقاء ، مع الإطناب في الإطراء في شأن الخليفة ومدحه والثناء عليه والدعاء له ، والخطاب فيه للخليفة بأمير المؤمنين منعوتا بمولاي وسيدي ونحو ذلك ، والتعبير عن المكتوب عنه بلفظ الوحدة من تاء المتكلم ونحوها . كما كتب أبو المطرّف بن المثنّى من إنشائه عن المنصور ( 1 ) إلى هشام ( 2 ) بن الحكم يخبره بجريان الصّلح بينه وبين الموفّق ، بعد ما كان بينهما من عداوة :
أطال اللَّه بقاء أمير المؤمنين ! مولاي وسيدي وسيد العالمين ، وابن الأئمة الراشدين ، عزيزا سلطانه منيرا زمانه ، سامية أعلامه ، ماضية أحكامه ، ظاهرا على من ناواه قاهرا لمن عاداه ، كما يحبّ - أيد اللَّه أمير المؤمنين مولاي وسيّدي على أحسن ما يكون عليه .
العبد المخلص والمولى المتخصّص ، الذي حسن مضمره واستوى سرّه
هامش
( 1 ) هو محمد بن أبي عامر ، استوزره خليفة الأندلس الحكم المستنصر ، وفوّض إليه أموره وأصبح حاجبه ، فعظم أمره وغلب على المؤيّد ، وبنى لنفسه مدينة الزاهرة ، وأمر أن يحيّا بتحية الملوك . غزا بلاد الإفرنج ستا وخمسين غزوة لم تنتكس له فيها راية فسمّي بالحاجب المنصور . ولم يبق لهشام المؤيد من رسوم الخلافة أكثر من الدعاء على المنابر . توفي المنصور سنة 394 ه . انظر نفح الطيب ( ج 1 ص 396 - 399 ، 407 ، 591 ) . و ( ج 3 ص 85 - 94 ) والبيان المغرب ( ج 2 ص 256 - 272 ) .
( 2 ) هو خليفة الأندلس أبو الوليد هشام بن الحكم بن عبد الرحمن الناصر ، ابن صبح البشكنسية ، ولي الحكم بعد أبيه في سنة 366 ه ، وهو ابن إحدى عشرة سنة وثمانية أشهر ، وذهب المقري إلى أنه ولي الحكم وسنّه تسع سنين ، ثم خلع سنة 399 ه فكانت خلافته الأولى ، إلى أن قامت الفتنة البربرية المبيرة ، ثلاثا وثلاثين سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام وفي الخلافة الثانية سنتين وعشرة أشهر ، من سنة 400 ه إلى سنة 403 ه حيث كانت وفاته . البيان المغرب ( ج 2 ص 253 - 256 ) ونفح الطيب ( ج 1 ص 396 ) .