سيوف نار الجحيم ، ووصّل الراحل منهم إلى الشقاء المقيم ، وفتك بافرنس كافر الكفّار ، ومشيّد النار ، من يده في الإسلام كما كانت يد الكليم ، وافترّت النّصرة عن ثغر عكَّا بحمد اللَّه الذي يسّر فتحها ، وتسلَّمتها الملَّة الإسلامية بالأمان وعرفت في هذه الصّفقة ربحها .
وأما طبريّة فافترتها يد الحرب فأنهرت الحرب جرحها .
فالحمد للَّه حمدا لا تضرب عليه الحدود ، ولا تزكَّى بأزكى منه العقود ، وكأنه بالبيت المقدّس وقد دنا الأقصى من أقصاه ، وبلَّغ اللَّه فيه الأمل الذي علم أن يحصيه وأحاط بأجلَّه وأقصاه ، لكلّ أجل كتاب ، وأجل العدّو هذه الكتائب الجامعة ، ولكلّ عمل ثواب ، وثواب من هدى لطاعته جنات نعيمه الواسعة ، واللَّه المشكور على ما وهب ، والمسؤول في إدامة ما استيقظ من جدّ الإسلام وهبّ .
وقد توجه من جانبه الأمير رشيد الدين دام تأييده في إهداء هذه البشرى نيابة عن الخادم ، ووصف ما يسّره اللَّه لأوليائه من العزائم . والبلاد والمعاقل التي فتحت هي : طبريّة ، عكَّا ، الناصرة ، صفّوريّة ، قيساريّة ، نابلس ، حيفا ، معليا ، القزلة ، الطَّور ، الشّقيف ، وقلاع بين هذه كثيرة . والولد المظفّر تقيّ الدين بصور وحصن تبنين . والأخ العادل سيف الدين نصره اللَّه قد أوفت ( ؟ ) بالوصول من عنده من عنده من العساكر فينزل في طريقه على غزّة وعسقلان ، ويجهّز مراكب الأسطول المنصور ويكثر عددها ، ويسير بها إلى ثغر عكَّا المحروس ويشحنها بالرجال ويوفّر سلاحها وعددها ، والنهوض إلى القدس فهذا أوان فتحه ولقد دام عليه ليل الضّلال ، وقد آن أن يستقرّ فيه الهدى مشكور الإحسان ، إن شاء اللَّه تعالى .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 519
مساهمون: أحمد بن علي القلقشندي
ص٥١٩