تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 516

مساهمون:

ص٥١٦
يوسف بن أيوب « إلى الناصر لدين اللَّه ببغداد بفتح القدس ( 1 ) : * ( ولَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ ( 2 ) * ( ) * . الحمد للَّه على ما أنجز من هذا الوعد ، على نصرته لهذا الدّين الحنيف من قبل ومن بعد ، وعلى أن أجرى هذا الحسنة التي ما اشتمل على شبهها كرام الصّحائف ، ولم يجادل عن مثلها في المواقف ، في الأيام الإمامية الناصرية زادها اللَّه غررا وأوضاحا ، ووالى البشائر فيها بالفتوح غدوّا ورواحا ، ومكَّن سيوفها في كلّ مازق ، من كل كافر ومارق ، ولا أخلاها من سيرة سريّة تجمع بين مصلحة مخلوق وطاعة خالق ، وأطال أيدي أوليائها لتحمي بالحقيقة حمى الحقائق ، وأنجزها الحقّ وقذف به على الباطل الزاهق ، وملَّكها هوادي المغارب ومرامي المشارق ، ولا زالت آراؤها في الظَّلمات مصابح ، وسيوفها للبلاد مفاتح ، وأطراف أسنّتها لدماء الأعداء نوازح . والحمد للَّه الذي نصر سلطان الديوان العزيز وأيّده ، وأظفر جنده الغالب وأنجده ، وجلا به جلابيب الظلماء وجدّد جدده ، وجعل بعد عسر يسرا ، وقد أحدث اللَّه بعد ذلك أمرا ، وهوّن الأمر الذي ما كان الإسلام يستطيع عليه صبرا ، وخوطب الدين بقوله : * ( ولَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى ( 3 ) * ( ) * : فالأولى في عصر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والصّحابة ، والأخرى هذه التي عتق فيها من رقّ الكآبة ، فهو قد أصبح حرّا فالزمان كهيئته استدار ، والحقّ بمهجته قد استنار ، والكفر قد ردّ ما كان
هامش
( 1 ) قال ابن خلكان في وفيات الأعيان ( ج 7 ص 187 ) : « وقد عمل عماد الدين الأصبهاني الكاتب رسالة في فتح القدس أيضا فلم أر التطويل بكتابتها فتركتها » . ( 2 ) سورة الأنبياء 21 ، الآية 105 . ( 3 ) سورة طه 20 ، الآية 37 .