تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
تغني بأسمائها عن مرهفاتها ، والكتائب المقاتلة بشعار علائه ، تقرأ كتب النّصر من حماتها . الأسلوب الخامس ( أن يبتدأ الكتاب بالسلام ) كما كتب القاضي الفاضل عن السلطان « صلاح الدين » أيضا ، يعتذر له عن تأخّر الكتب ، ويذكر له خبر صاحب قسطنطينيّة وصاحب صقلَّيّة من ملوك النصرانية من الروم والفرنج : سلام اللَّه الأطيب ، وبركاته التي يستدرّها الحضّر والغيّب ، وزكواته التي ترفع أولياءه إلى الدّرج ، ونعمه التي لم تجعل على أهل طاعته في الدين من حرج - على مولانا سيّد الخلق ، وسادّ الخرق ، ومسدّد أهل الحق ، ولابس الشّعار الأطهر سوادا ، ومستحق الطاعة التي أسعد اللَّه من خصّه بها بدءا ومعادا ، ومولى الأمّة ، الذي تشابه يوم نداه وبأسه إن ركض جودا أو جوادا ، وواحد الدهر الذي لا يثنى ، وإليه القلوب تثنى ، ولا يقبل اللَّه جمعا لا يكون لولائه جمع سلامة لا جمع تكسير ، ولا استقبال قبلة ممن لا تكون محبّته في قلبه تقيم واسمه في عمله إلى اللَّه يسير ، مولانا أمير المؤمنين ، وعلى آبائه المالئي الأرض عدلا ، الملاء أهلا وفضلا ، والضاربين فيصلا والقائلين فصلا ، ومن تقول الجنة لأهلها بهم أهلا ، المخصوصين بالعناية الإلهيّة ، الحاكمين فكلّ أمة بطاعتهم مأمورة وعن معصيتهم منهيّة ، والمشرّفي الأسارير على أسرّة الشرف فكم ملأت البهو مناظرهم البهيّة . المملوك - يخدم الحرم الشريف باحترامه ، والفناء الكريم بإعظامه ، والبساط المقبّل بطول استلامه ، والسّتر الذي أسبله اللَّه على العباد بتحيّته وسلامه ، وينهي أنه آخر الخدم عن أن ينتظم الأوقات المتجدّدة ، ويقتضب الحالات المتجرّدة ، والرّسل عن أن تتوارد دراكا ، وتتوالى وشاكا ، والإنهاءات عن أن تثبت بالمقامات الشريفة النبوية ، ومجالس العرض العلية ، ما انتهت