تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 511

مساهمون:

ص٥١١
غافر ذنب كلّ غافل ، ، وعلى آبائه الغاية والمفزع ، والملاذ في وقت الفزع ، والقائمين بحقوق اللَّه إذ قعد الناس ، والحاكمين بعدل اللَّه إذ عدم القسطاس ( 1 ) ، والمستضيئين بأنوار الإلهام الموروثة من الوحي إذا عجز الاقتباس ، والصابرين في البأساء والضّرّاء وحين الباس ، خزّان الحكم ، وحفّاظها ، ومعاني النّعم ، وألفاظها ، وأعلام العلوم المنشورة إلى يوم القيامة ، وكالئي السّروح المنتشرة من كلا ( 2 ) سديد الإمامة ، ومن لا ينفذ سهم عمل إلا إذا شجذ بموالاتهم ، ولا يتألَّق صبح هداية إلا إذا استصبح الساري بدلالاتهم . المملوك يقبّل الأرض بمطالع الشّرف ومنازله ، ومرابع المجد ومعاقله ، ومجالس الجود ، ومحالّ السجود ، ومختلف أنباء الرحمة المنزّلة ، ومرسى أطواد البسيطة المتزلزلة ، ومفترّ مباسم الإمامة ، ومجرّ مساحب الكرامة ، ومكان جنوح أجنحة الملائك ، ومشتجر مناسك المناسك ، حيث يدخلون من كل باب مسلَّمين ، ويتبعهم ملوك الأرض مستسلمين ، ومشاهد الإسلام كيوم أنزل فيه اليوم أكملت لكم دينكم - وينعقد على الولاية فأما غيره فله قوله : قاتلوا الَّذين يلونكم ، ويناجيها بلسان جلَّى الإخلاص الصادق عقيدته ، وأنشط الولاء السابق عقيلته ، وأرهف الإيمان الناصع مضاربه ، وفسّح المعتقد الناصح مذاهبه ، فأعرب عن خاطر لم يخطر فيه لغير الولاء خطره ، وقلب أعانه على ورود الولاء [ أن ] صفاء المصافاة فيه فطره - ويخبر أنه ما وهن عمّا أوجبته آلاؤه ولا وهى ، ولا انثنى عزمه عن أن يقف حيث أظلَّت سدرة المنتهى ، ووضحت الآيات لأولي النّهى . واللَّه سبحانه يزيل عنه في شرف المثول عوائق القدر وموانعه ، ويكشف له عن قناع الأنوار التي ليست همّته بما دون نظرها قانعة - وكان توجّه منصورا بجيش دعائه ، قبل جيش لوائه ، وبعسكر إقباله ، قبل عسكر قتاله ، وبنصال
هامش
( 1 ) القسطاس بضم القاف وكسرها وسكون السين : ميزان العدل . ( 2 ) كذا في الأصول ، وفي ضوء الصبح للمؤلف : « المنتشرة بيد الإمامة » . حاشية الطبعة الأميرية .