تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
فالحمد للَّه الذي صدقه وعده ، وأورثه الأرض وحده ، وجدّد علاه وأعلى جدّه ، وأسعد نجمه وأنجم سعده ، ووعده نجحه وأنجح وعده ، وأورده وصفه وأصفى ورده . المملوك ينتظر الأمثلة ليتمثّلها ، والأمانة ليتحمّلها ، والتقليدات المطاعة ليتلوها ، والتشريفات الشريفة ليجلوها ، والسواد ليجلي الحلك عن ضمائر المبطلين ، والسيف الحالي لحكمه في رقاب المعطَّلين ، وللآراء الشريفة فصل برهانها ، وفضل سلطانها وأمرها الذي لا يخرج حين يخرج عن عزّ الملَّة وتوطيد بنيانها ، وعزمها الذي يرفع حين يرفع ظلمة أدخانها . إن شاء اللَّه تعالى . الأسلوب الرابع ( أن يبتدأ الكتاب بالصلاة ) كما كتب القاضي الفاضل ، عن الملك الناصر « صلاح الدين يوسف بن أيوب » إلى الخليفة ببغداد ، في البشرى بفتح بلد من بلاد النّوبة أيضا ، وانهزام ملكها بعساكره : صلوات اللَّه التي أعدّها لأوليائه وذخرها ، وتحيّاته التي قذف بشهبها شياطين أعدائه ودحرها ، وبركاته التي دعا بها كلّ موحّد فأجاب ، وانقشع بها غمام الغمّ وظلام الظَّلم فانجاب عن أنجاب ، وزكاته التي هي للمؤمنين سكن ، وسلامه الذي لا يعتري الموقنين في ترديده حصر ولا لكن ( 1 ) - على مولانا عاقد ألوية الإيمان ، وصاحب دور الزمان ، وساحب ذيل الإحسان ، وغالب حزب الشيطان ، الذي زلزلت إمامته قدم الباطل ، وحلَّت خلافته ترائب الدّهر العاطل ، واقتضت سيوفه ديون الدّين من كل غريم ماطل ، وأمضت غرب كل عزم للحقّ مفلول وأطلعت غارب نجم كلّ هدى آفل ، وشفعت يقظات استغفاره إلى
هامش
( 1 ) اللكن : العيّ وثقل اللسان ، وكذلك الحصر .