يعود فؤادي ذكر من سكن الغضا ( 1 )
فيقعده فوق الغضا ويقيمه
ولم أر شيئا كالنّسيم إذا سرى
شفى سقم القلب المشوق سقيمه
نعلَّل بالتّذكار نفسا مشوقة
ندير عليها كأسه ونديمه ( 2 )
وما شفّني بالغور رند ( 3 ) مرنّح
ولا شاقني من وحش وجرة ريمه
ولا سهرت عيني لبرق ثنيّة
من الثّغر يبدو موهنا فأشيمه
براني شوق للنّبيّ محمد
يسوم فؤادي برحه ما يسومه
ألا يا رسول اللَّه ناداك ضارع
على البعد ( 4 ) محفوظ الوداد سليمه
مشوق إذا ما اللَّيل مدّ رواقه
تهمّ به تحت الظَّلام همومه
إذا ما حديث عنك جاءت به الصّبا
شجاه من الشّوق الحديث ( 5 ) قديمه
أيجهر بالنّجوى ، وأنت سميعها
ويشرح ما يخفى ، وأنت عليمه ( 6 ) ؟
وتعوزه السّقيا ، وأنت غياثه ؟
وتتلفه البلوى ، وأنت رحيمه ( 7 ) ؟
بنورك نور اللَّه قد أشرق الهدى
فأقماره وضّاحة ونجومه
بك انهلّ فضل اللَّه في الأرض ساكبا ( 8 )
فأنواؤه ملتفّة وغيومه
ومن فوق أطباق السماء بك اقتدى
خليل الَّذي أوطاكها وكليمه ( 9 )
هامش
( 1 ) الغضا : واد بنجد ، وشجر عظيم من الأثل ، واحدته غضاة .
( 2 ) هذا البيت والذي قبله غير موجودين في نفاضة الجراب .
( 3 ) في نفح الطيب ونفاضة الجراب : « قدّ » بدل « رند » وهو الأوضح وفي نفاضة الجراب : « وما هاجني بالغور » .
( 4 ) في نفح الطيب : « على النأي » بدل « على البعد » .
( 5 ) في نفح الطيب ، ونفاضة الجراب : « الحثيث » .
( 6 ) رواية البيت في نفاضة الجراب ص 124 هي : أيجهر بالشكوى وأنت سميعه ؟ أيعلن بالنجوى وأنت عليمه ؟
( 7 ) في نفح الطيب : « الشكوى » بدل « البلوى » وفي نفاضة الجراب : « أتعوزه أتتلفه » .
( 8 ) رواية صدر البيت في نفح الطيب هي : لك انهلّ فضل اللَّه بالأرض ساكبا .
( 9 ) هذا البيت والذي قبله غير موجودين في نفاضة الجراب .