أما بعد ، فإنّي أدعوكما بدعاية الإسلام ، أسلما تسلما ، فإنّي رسول اللَّه إلى الناس كافّة لأنذر من كان حيّا ويحقّ القول على الكافرين ، وإنّكما إن أقررتما بالإسلام ولَّيتكما ، وإن أبيتما أن تقرّا بالإسلام فإنّ ملككما زائل عنكما ، وخيلي تحلّ بساحتكما ، وتظهر نبوّتي في ملككما . وكتب أبيّ بن كعب » .
وفي رواية ذكرها أبو عبيد في « كتاب الأموال » أنه كتب إليهما :
« من محمد رسول اللَّه لعباد اللَّه أسيد بن ملوك عمان ، وأسيد عمان : من كان منهم بالبحرين ، إنهم إن آمنوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأطاعوا اللَّه ورسوله وأعطوا حقّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، ونسكوا نسك المسلمين ، فإنّهم آمنون ، وإنّ لهم ما أسلموا عليه ، غير أنّ مال بيت النار ثنيا للَّه ورسوله ، وإنّ عشور التّمر صدقة ، ونصف عشور الحبّ ، وإنّ للمسلمين نصرهم ونصحهم ، وإنّ لهم على المسلمين مثل ذلك ، وإنّ لهم أرحاء يطحنون بها » .
قال أبو عبيد : وبعضهم يرويه لعباد اللَّه الأسبيين اسما أعجميّا نسبهم إليه . قال : وإنما سمّوا بذلك لأنهم نسبوا إلى عبادة فرس ، وهو بالفارسية أسب فنسبوا إليه ، وهم قوم من الفرس وفي رواية من العرب .
ومن ذلك كتابه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، إلى مسيلمة ( 1 ) الكذّاب في جواب كتابه إليه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أنه إن جعل له الأمر بعده آمن به .
هامش
( 1 ) هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي . ولد ونشأ باليمامة ، وتلقب في الجاهلية بالرحمن . وفي الأمثال « أكذب من مسيلمة » . توفي النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قبل القضاء على فتنته ، ولمّا انتظم الأمر لأبي بكر ، انتدب قائده خالد بن الوليد لمحاربته ، فكان أن ظفر خالد به وقتله سنة 12 ه . انظر السيرة النبوية لابن هشام ( ج 3 ص 74 ) ، وفتوح البلدان للبلاذري ص 94 - 100 والكامل في التاريخ لابن الأثير ( ج 2 ص 298 - 300 ) .