لهم فراعها ووهاطها [ وعزازها ] ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة ، يأكلون علافها ، ويرعون عافيها ، لكم بذلك عهد اللَّه وذمام رسوله ، وشاهدكم المهاجرون والأنصار » ( 1 ) .
وذكر القاضي عياض في « الشفاء » أن في كتابه إليهم : « إنّ لكم فراعها ووهاطها وعزازها ، تأكلون علافها وترعون عفاءها ، ( 2 ) لنا من دفئهم وصرامهم ما سلَّموا بالميثاق والأمانة ، ولهم من الصّدقة الثّلب والناب والفصيل والفارض والداجن والكبش الحوريّ ، وعليهم فيها الصّالغ والقارح » .
وهذا من نسبة ما تقدّم مما يحتاج إلى شرح غريبه : فالفراع بالكسر ( 3 ) جمع فرعة ، وهو ما ارتفع من الأرض . والوهاط جمع وهطة ، وهي ما اطمأنّ من الأرض . والعلاف بالكسر - جمع علف كجبل وجبال ، والمراد ما تعتلفه الدوابّ من نبات الأرض . والعزاز - ما صلب من الأرض واشتدّ وخشن ، ويكون ذلك في أطرافها . والعفاء العافي - وهو ما ليس لأحد فيه ملك ، من قولهم : عفا الأثر إذا درس . والدفء - نتاج الإبل وما ينتفع به منها ، سمّي دفئا لأنه يتخذ من أوبارها ما يستدفأ به ، والمراد هنا الإبل والغنم . والصّرام - النخل ، وأصله قطع الثمرة .
والثّلب من ذكور الإبل - الذي هرم وتكسّرت أسنانه . والناب - المسنّة من إناثها .
والفصيل من أولاد الإبل - الذي فصل عن أمه من الرّضاع . والفارض - المسنّ من الإبل ، والمراد أنه لا يؤخذ منهم في الزكاة . والداجن - الشاة التي يعلفها الناس في منازلهم والكبش الحوريّ منسوب إلى الحور ، وهي جلود تتّخذ من جلود الضأن ، وقيل : هو ما دبغ من الجلود بغير القرظ ( 4 ) . والصالغ بالصاد المهملة
هامش
( 1 ) أنظر تفسير قول الرسول في هذه الصفحة .
( 2 ) ضبطه صاحب اللسان بالقصر وضبطه الزرقاني وملا علي قاري بالمد . حاشية الطبعة الأميرية .
( 3 ) في الأصول : « بالفتح » وهو سبق قلم الناسخ . حاشية الطبعة الأميرية .
( 4 ) القرظ ، بالفتح ، حبّ السلم أو ورقة أو ثمر السنط ، ويعتصر منه الأقاقيا ، وهي مما يتداوى به عند الأطباء .