تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
المكاتبات على ما سيأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى . وقد تقدم الكلام على معناها وأوّل من قالها في الكلام على الفواتح في المقالة الثالثة ، وكتّاب المغاربة ربما افتتحوا مكاتباتهم بلفظ وبعد . الأسلوب الرابع ( أن تفتتح المكاتبة بخطبة مفتتحة بالحمد للَّه ) وأصل هذه المكاتبة مختلس من الأسلوب الأوّل من قولهم : فإنّي أحمد إليك اللَّه الذي لا إله إلا هو . ثم جاء عبد ( 1 ) الحميد بن يحيى كاتب مروان بن محمد ، آخر خلفاء بني أميّة ، فأطال التحميدات في صدور الكتب مع الإتيان بأما بعد ، وتبعه الكتّاب على ذلك ، ثم توسّعوا فيه حتّى كرّروا الحمد المرّات في الكتاب الواحد ، لا سيما في أماكن النّعم الحادثة ، كالفتوحات ونحوها ؛ ثم توسّع بعض الكتّاب في ذلك حتّى جعل الحمد للَّه افتتاحا ، واستمرّ ذلك إلى الآن . وعلى ذلك بعض المكاتبات السلطانية في زماننا ، على ما ستقف على ذلك جميعه في مواضعه إن شاء اللَّه تعالى . ولا خفاء في أنّ الحمد أفضل الافتتاحات ، وأعلى مراتب الابتداآت ، وإن لم يقع الابتداء به في صدر الإسلام ، فهو من المبتدعات المستحسنة . وحيث افتتحت المكاتبة بالحمد للَّه كان التخلَّص منها إلى المقصود « بأما بعد » ؛ وربما وقع التخلَّص بغير ذلك ، ويكون الاختتام فيها تارة بالسلام ، وتارة بالدّعاء ، وتارة بغير ذلك . قال ابن شيث في « معالم الكتابة » : والتحميد في أوّل الكتب لا
هامش
( 1 ) هو عبد الحميد بن يحيى بن سعد مولى بني عامر ، الكاتب البليغ المشهور ، ضرب به المثل في البلاغة ، حتى قيل : فتحت الرسائل بعبد الحميد وختمت بابن العميد . كان إماما في الكتابة في كل فن من العلم والأدب . وهو من أهل الشام ، وأول من أطال الرسائل واستعمل التحميدات في فصول الكتب . كان كاتب مروان بن محمد آخر ملوك بني أمية ، وقتل معه سنة 132 ه بقرية يقال لها بوصير من أعمال الفيوم بالديار المصرية . وفيات الأعيان ( ج 3 ص 228 - 232 ) والأعلام ( ج 3 ص 289 - 290 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 320 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين