المكاتبة للخلفاء ؛ فكان يكتب لعمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه ، من عمّاله وغيرهم « لعبد اللَّه عمر أمير المؤمنين » وعلى ذلك جرى الحال في المكاتبة إلى سائر الخلفاء بعده على ما ستقف عليه في مواضعه إن شاء اللَّه تعالى .
الأسلوب الثالث ( أن يفتتح الكتاب بلفظ أما بعد )
وعليه ورد بعض المكاتبات الصادرة عن النبي ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، وعن الخلفاء من الصحابة فمن بعدهم في صدر الإسلام على ما سيأتي ذكره إن شاء اللَّه تعالى .
وكانوا بعد حدوث الدعاء في المكاتبات يتبعونها بالدعاء بطول البقاء غالبا ، فيقال : « أما بعد ، أطال اللَّه بقاءك » ونحو ذلك ؛ ثم أضرب بعض الكتّاب بعد ذلك . قال أبو هلال العسكري في كتابه « الصناعتين » : وكان الناس فيما مضى يستعملون في أوائل فصول الرسائل « أما بعد » وقد تركها جماعة من الكتّاب فلا يكادون يستعملونها . قال : وأظنّهم ألمّوا بقول ابن ( 1 ) القرّيّة - وقد سأله الحجاج عما ينكره من خطابته - فقال : إنك تكثر الرّذ ، وتشير باليد ، وتستعين بأمّا بعد . فتحاموها لهذه الجهة . ثم قال : فإن استعملتها اتّباعا للسلف ورغبة فيما جاء فيها من التأويل أنها فصل الخطاب ، فهو حسن ؛ وإن تركتها توخّيا لمطابقة أهل عصرك ، وكراهة للخروج عما أصّلوه لم تكن ضائرا . أما الآن فقد ترك الابتداء في الكتب بأما بعد حتّى لا يكاد يعوّل عليها في الابتداء كاتب من كتّاب الزمان ، ولا يفتتح بها مكاتبة . نعم يؤتى بها في أثناء بعض
هامش
( 1 ) هو أيوب بن زيد بن قيس بن زرارة الهلالي ، المعروف بابن القرّية ، والقرّيّة جدته ، وهي خماعة بنت جشم بن ربيعة بن زيد مناة وقيل : القرّيّة أمه . كان أعرابيا أميّا معدودا من جملة خطباء العرب المشهورين بالفصاحة والبلاغة . اتّصل بالحجّاج فأوفده على عبد الملك بن مروان . قتله الحجاج سنة 84 ه . وقال المسعودي : قتله سنة 82 ه لخروجه مع ابن الأشعث . أنظر مروج الذهب ( ج 3 ص 169 ) ، وجمهرة أنساب العرب ص ( 301 - 302 ) ووفيات الأعيان ( ج 1 ص 250 - 255 ) وتاريخ ابن الأثير ( ج 4 ص 498 ) والأعلام ( ج 2 ص 37 ) .