عنهم ، وبعض الملوك كانوا يكتبون إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم كذلك . كما كتب إليه خالد ابن الوليد والنجاشيّ ( 1 ) والمقوقس ( 2 ) ، في إحدى الروايات ، على ما سيأتي ذكره في المكاتبات إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فيما بعد إن شاء اللَّه تعالى .
وقد روي أن رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قال : « إذا كتب أحدكم فليبدأ بنفسه ، إلَّا إلى والد أو والدة أو إمام يخاف عقوبته » . وعن نافع قال : كانت لابن عمر إلى معاوية حاجة ، فقال له ولده : إبدأ به في الكتاب ، فلم يزالوا به حتّى كتب : « بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، إلى معاوية من عبد اللَّه بن عمر » . وعن الأوزاعيّ ( 3 ) أنه كان يكتب إلى عمر بن عبد العزيز فيبدأ به فلا ينكر ذلك . وعن سعيد بن عبد العزيز قال : كتب عمر ( يعني ابن عبد العزيز ) إلى الحجّاج ، فبدأ بالحجّاج قبل نفسه - فقيل له في ذلك - فقال : « بدأت به لأحقن دم رجل من المسلمين . قال سعيد :
فحقن له دمه . وعن بكر بن عبد اللَّه أنه كتب إلى عامل في حاجة ، فكتب :
« بسم اللَّه الرحمن الرحيم ، إلى فلان من بكر » - فقيل له : أتبدأ باسمه ؟ فقال :
وما عليّ أن أرضي صاحبي وتقضى حاجة أخي المسلم ؟ قال في « صناعة الكتّاب » : وعلى ذلك جرى التعارف في المكاتبة إلى الإمام .
وذهب قوم إلى كراهة ذلك ؛ لأنه مأخوذ عن ملوك العجم . قال ميمون بن مهران : كان العجم يبدأون بملوكهم إذا كتبوا إليهم . وقد روي عن العلاء بن الحضرميّ أنه كتب إلى النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فبدأ بنفسه . وعن الربيع بن أنس قال : ما كان أحد أعظم حرمة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وكان أصحابه يكتبون إليه يبدأون بأنفسهم . وعلى ذلك جرى ( 4 ) في « نهاية الأرب » فقال : كان أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم وأمراء
هامش
( 1 ) النجاشي هنا هو ملك الحبشة .
( 2 ) هو المقوقس النصراني صاحب الإسكندرية كما في جمهرة أنساب العرب ص 15 - 16 .
( 3 ) هو عبد الرحمن بن عمر الأوزاعي ، إمام الشام ، وبسبب مجاهدته للبيزنطيين اقتصر مذهبه على التشريعات الحربية الجهادية توفي في بيروت سنة 157 ه . وما يزال مقامه في بيروت يزار حتى يومنا هذا .
( 4 ) هو أحمد بن عبد الوهاب التيمي البكري ، شهاب الدين النويري ، عالم بحّاث غزير الاطَّلاع له نظم يسير ونثر جيد ، ويكفيه أنه مصنف « نهاية الأرب في فنون الأدب » توفي في القاهرة سنة 733 ه . أنظر البداية والنهاية ( ج 14 ص 164 ) .