النظر وشكوى الفقر والخصاصة ( 1 ) . قال في « موادّ البيان » : فيبني القول على الإيجاز ويمزج الشكوى بالشّكر والاعتداد بالآلاء ( 2 ) ، والرغبة في مضاعفة الإحسان والزيادة في البرّ ، والإلحاق بالطَّبقة الرابعة في إيلاء العوارف ، فإن ذلك أعطف لقلب الرئيس ، وأدعى إلى بلوغ الغرض . ولا يكثر شكوى الحال ورثاثتها ، واستيلاء الخصاصة والفقر عليه ، فإن ذلك يجمع إلى الإضجار والإبرام شكاية الرئيس بسوء حال مرؤسه ، وقلة ظهور نعمته عليه ، وذلك مما يكرهه الرؤساء ويذمّونه .
الثالث - أن يكون ما يكتب به التابع إلى المتبوع من باب التنصّل
والاعتذار عن شيء قرف به عند رئيسه . قال في « موادّ البيان » : فسبيله أن يبني كلامه على الاختصار ، ويعدل عن الإسهاب والإطناب ، ويقصد إلى النّكت التي تزيل ما عرض عنده من الشّبهة في أمره ، وتمحو الموجدة السابقة إلى ضمير رئيسه . ولا يصرّح ببراءة الساحة عن الإساءة والتقصير ، فإنّ ذلك مما يكرهه الرؤساء من أتباعهم ؛ لأن عادتهم جارية بإيثار اعتراف الخدم بالتقصير والتّفريط ، والإقرار بالمقروف به ليكون لهم في العفو عند الإقرار موضع منّة مستأنفة تستدعي شكرا ، وعارفة مستجدّة تقتضي نشرا . أما إذا أقام التابع الحجة على براءته مما قرف به ، فلا موضع للإحسان إليه في إقراره على منزلته والرضا عنه ، بل يكون ذلك قدرا واجبا له ، إن منعه إيّاه ظلمه وتعدّى عليه .
الضرب الثاني ( ما يعمل فيه على البسط والإطناب )
وقد استحبّوا البسط هنا في موضع واحد ؛ وهو ما إذا كان ما يكتب به
هامش
( 1 ) الخصاصة ، بالفتح : ضيق الحال والحاجة : قال اللَّه تعالى ولَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . سورة الحشر 59 ، الآية 9 .
( 2 ) الآلاء : النعم ، مفردها إلى بالفتح ، وإلى بكسر الهمزة .