تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
مجال الكلام في ذكر الواقعة ووصفها ، كان أحسن وأدلّ على السّلامة ، وأدعى لسرور المكتوب إليه ، وأحسن لتوقّع المنّة عنده ، وأشهى إلى سمعه ، وأشفى لغليل شوقه إلى معرفة الحال . قال : ولا بأس بتهويل أمر العدوّ ، ووصف جمعه وإقدامه ، فإنّ في تصغير أمره تحقيرا للظَّفر به . قال في « موادّ البيان » : ولا يحتجّ للإيجاز في كتب الفتوح بما كتب به كاتب المهلَّب ( 1 ) بن أبي صفرة إلى الحجّاج في فتح الأزارقة ، على ارتفاع خطره ، وطول زمانه ، وعظم صيته ، من سلوكه فيه مسلك الاختصار ؛ حيث كتب فيه : « الحمد للَّه الذي كفى بالإسلام فقد ما سواه ، وجعل الحمد متصلا بنعماه ؛ وقضى أن لا ينقطع المزيد من فضله ، حتّى ينقطع الشّكر من خلقه . ثم إنّا كنّا وعدوّنا على حالين مختلفين ، نرى منهم ما يسرّنا أكثر مما يسوءنا ، ويرون منا ما يسوءهم أكثر مما يسرّهم ؛ فلم يزل ذلك دأبنا ودأبهم ، ينصرنا اللَّه ويخذلهم ، ويمحّصنا ويمحقهم ؛ حتّى بلغ الكتاب بناديهم أجله * ( فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا والْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ ) * ( 2 ) . فإنه إنما حسن في موضعه لمخاطبة السّلطان به ، ولغرض كانت المكاتبة فيه . قال : فإن كتب مثل هذا الكتاب عن السلطان في مثل هذا الفتح أو ما يقاربه ؛ ليورد على العامّة ، ويقرّر في نفوسهم به قدر النعمة ، لم يحسن موقعه ،
هامش
( 1 ) هو أبو سعيد ظالم بن سراق بن صبح بن الأزد ، البصري . كان يكنى ببنت له اسمها صفرة ، وكان أميرا بطاشا جوادا من أشجع الناس ، ولي إمارة البصرة لمصعب بن الزبير فحماها من الخوارج ، وكانت له معهم وقائع مشهورة بالأهواز . ثم ولَّاه عبد الملك بن مروان ولاية خراسان فقدمها سنة 79 ه . ومات فيها سنة 82 ه . وقيل : 83 ه . انظر أخباره في مروج الذهب ( ج 3 ص 152 ، 207 ) والكامل في اللغة ( ج 2 ص 138 ، 228 ، 252 ، 268 ، 288 ) ، ووفيات الأعيان ( ج 5 ص 350 - 359 ) ، وصفحات متفرقة من العقد الفريد ، والأعلام ( ج 7 ص 315 ) . ( 2 ) سورة الأنعام 6 ، الآية 45 .