من إيهام الضّعف عن لقائهم ، واستشعار الوهم والخوف منهم .
القسم الثاني ( ما يكتب به عن الأتباع إلى السلطان والطَّبقة العليا من الرؤساء ، وهو على ضربين )
الضرب الأوّل ( ما يعمل فيه على الإيجاز والاختصار )
وقد استحبّوا الإيجاز في ثلاثة مواضع :
أحدها - أن يكون ما يكتب به من باب الشكر على نعمة يسبغها سلطانه عليه
، وعارفة يسديها إليه . قال في « موادّ البيان » : فسبيله أن لا يبنيها على الإسهاب وتجاوز الحدّ ، بل يبنيها على اللَّفظ الوجيز ، الجامع لمعاني الشّكر ، المشتمل على أساليب الاعتراف والاعتداد ، فإنّ إطناب الأصاغر في شكر الرؤساء داخل في باب الإضجار والإبرام ، ولا سيّما إذا رجعوا إلى خصوصيّة وتقدّم خدمة . وكذلك لا يكثر من الثناء عليه ؛ لأن ذلك من باب الملق الذي لا يليق إلا بالأباعد الذين لم يتقدّم لهم من المواتّ ( 1 ) والحرم ( 2 ) ما يدلّ على صحّة عقائدهم ، ولم يضف عليهم من النّعم ما يوجب خلوص نيّاتهم . أما إذا كان المثني أجنبيّا متكسّبا بالتقريظ والثناء ، فإنه لا يقبح به الإيغال والإغراق فيهما . قال : وكذلك لا ينبغي للخاصة الإكثار من الدعاء ، وتكريره في صدور الكتب عندما يجري ذكر الرئيس ، فإنّ في ذلك مشقّة وكلفة يستثقلها الملوك .
والحكم فيما يستعمل من ذلك في الكتب شبيه بما يستعمل شفاها منه . ويقبح من خادم السلطان أن يشغل سمعه في مخاطبته إياه بكثرة الدعاء وتكريره .
الثاني - أن يكون ما يكتب به التابع إلى السلطان
ونحوه في سؤال حسن
هامش
( 1 ) المواتّ ، بفتح الميم والواو وكسر التاء المشددة : ج مائة بفتح الميم والتاء المشددة وهي الحرمة .
( 2 ) الحرم : ج حرمة ، وهي الذمّة ، وما وجب القيام به من حقوق اللَّه تعالى .