وخرج عن شرط البلاغة بوضعه إيّاه في غير موضعه ، وذكر العسكريّ نحو ذلك في « الصناعتين » .
ثم قال في « حسن ( 1 ) التوسل » : وإن كان المكتوب إليه ملكا صاحب مملكة بمفرده ، تعيّن أن يكون البسط أكثر ، والإطناب والتهويل أبلغ ، والشرح أتمّ . ثم قال : وإن اضطرّ أن يكتب مثل ذلك إلى ملك غير مسلم لكنّه غير محارب ، فالحكم في ذلك أن يذكر من أسباب المودّة ما يقتضي المشاركة في المسارّ ، وأنّ أمر هذا العدوّ مع كثرته أخذ بأطراف الأنامل ، وآل أمره إلى ما آل .
ويعظَّم ذكر ما جرى عليه من القتل والأسر ، ويقول : إن تلك عوائد نصر اللَّه تعالى لنا ، وانتقامه ممّن عادانا .
وإن كان المكتوب إليه متّهما بممالأة العدوّ ، كتب إليه بما يدل على التّقريع والتهكَّم والتهديد في معرض الإخبار .
الثاني - أن يكون ما يكتب به عن السلطان في أوقات حركات العدوّ إلى أهل الثّغور
، يعلمهم بالحركة للقاء عدوّهم قال في « حسن ( 2 ) التوسل » : فيجب أن يبسط القول في وصف العزائم ، وقوّة الهمم ، وشدّة الحميّة للدّين ، وكثرة العساكر والجيوش وسرعة الحركة ، وطيّ المراحل ، ومعاجلة العدوّ ، وتخييل أسباب النّصر ، والوثوق بعوائد اللَّه تعالى في الظَّفر ، وتقوية القلوب منهم ، وبسط آمالهم ، وحثّهم على التيقّظ ، وحفظ ما بأيديهم ، وما أشبه ذلك . ويبرز ذلك في أمثل كلام وأجلَّه وأمكنه ، وأقربه من القوّة والبسالة ، وأبعده من اللَّين والرقّة . ويبالغ في وصف الإنابة إلى اللَّه تعالى واستنزال نصره وتأييده ، والرّجوع إليه في تثبيت الأقدام ، والاعتصام به في الصبر ، والاستعانة به على العدوّ ، والرغبة إليه في خذلانهم وزلزلة أقدامهم وجعل الدائرة عليهم ، دون التصريح ببطلان حركتهم ، ورجاء تأخّرهم ، وانتظار العرضيّات في ضعفهم ، لما في ذلك
هامش
( 1 ) الكتاب لشهاب الدين محمود الحلبي .
( 2 ) الكتاب لشهاب الدين محمود الحلبي .