صراحا ( 1 ) ؛ فإنه لا شيء أقبح بالسلطان ، ولا أغمص لشأنه وقدره من أن يضمّن كتابه ما ينكشف للعامّة بطلانه . قال : وينبغي للكاتب أن يتخلَّص من هذا الباب التخلَّص الجيّد الذي يزيّن به الأثر ، من غير تصريح بكذب ، وأن يخرج الباطل في صورة الحق ، ويعرّض سلطانه في ذلك للإحماد والتقريظ من حيث يستحقّ التأنيب والإذمام ، فإن هذه سبيل البلاغة ، وطريقة فضلاء الصّناعة ؛ لأن الأمر الظاهر الحسن المجمع على فضله لا يحتاج في التعبير عن حسنه إلى كدّ الخاطر ، وإتعاب الفكر ، إذ الألكن ( 2 ) لا يعجز عن التعبير عنه فضلا عن اللَّسن ( 3 ) ، وإنما الفضل في تحسين ما ليس بحسن ، وتصحيح ما ليس بصحيح ، بضروب من التمويه والتخييل ، وإقامة المعاذير ، والعلل المعفّية على الإساءة والتقصير ، من حيث لا يلحق كذب صريح ولا زور مطلق . ولضيق هذا المقام وصعوبة مرتقاه ، أورده الشيخ جمال الدين بن نباتة في جملة مسائله التي سأل عنها كتّاب الإنشاء بدمشق - فقال : وما الذي يكتب عن المهزوم إلى من هزمه ؟ .
الثالث - أن يكون المكتوب به عن السلطان أمرا أو نهيا
. قال في « موادّ البيان » : فحكمها حكم التوقيعات الوجيزة الجامعة للمعاني ، الجازمة بالأمر أو النهي ، اللهم إلا أن يكون الأمر أو النهي مما يحتاج إلى رسوم ومثل يعمل عليها ، فيحتاج إلى الإطالة والتكرير ، بحسب ما يؤمر به وينهى عنه دون الحذف والإيجاز .
الرابع - أن تكون الكتب المكتوبة عن السلطان باستخراج الخراج
وجباية الأموال وتدبير الأعمال . قال في « موادّ البيان » : فسبيلها أن ينصّ فيها على ما رآه السلطان ودبّره ، ثم يختتم بفصل مقصور على التوكيد في امتثال أمره
هامش
( 1 ) الكذب الصراح : الكذب الخالص .
( 2 ) الألكن : من عيّ وثقل لسانه أو من لا يقيم العربية من عجمة في لسانه ، والجمع لكن .
( 3 ) اللسن : الفصيح البليغ ، والجمع لسن .