تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
إنّ الوزير وزير آل محمّد أودى ، فمن يشناك كان وزيرا
وكما كتب القاضي « محيي الدين بن عبد الظاهر » عن « المنصور قلاوون » إلى صاحب اليمن في جواب تعزية أرسلها إليه في ولده الملك الصالح ، مع تعريضه في أمر له بأن الحروب مما يشغل عن المصائب في الأولاد ، مستشهدا فيه بقوله : ( وافر )
إذا اعتاد الفتى خوض المنايا فأهون ما تمرّ به الوحول !
وكما كتب صاحبنا الشيخ علاء الدين البيري ، رحمه اللَّه ، عن « الظاهر برقوق » صاحب الديار المصرية ، جوابا لصاحب تونس من بلاد المغرب ، واستشهد فيه لبلاغة الكتاب الوارد عنه بقوله : ( خفيف )
وكلام كدمع صبّ ( 1 ) غريب رقّ حتّى الهواء يكثف عنده ! راق لفظا ، ورقّ معنى ، فأضحى كلّ سحر من البلاغة عبده !
وعلى ذلك جرت ملوك المغرب من بني مرين وغيرهم . كما كتب بعض كتّاب السلطان أبي « الحسن المرينيّ » عنه إلى السلطان الملك الناصر « محمد بن قلاوون » صاحب الديار المصرية كتابا يخبره في خلاله أنّ صاحب بجاية ( 2 ) خرج عن طاعته فغزاه ، وأوقع به وبجيوشه ما قمعه ، مستشهدا فيه بقوله : ( سريع )
إن عادت العقرب ، عدنا لها وكانت النّعل لها حاضره
إلى غير ذلك من المكاتبات الملوكية التي لا تحصى كثرة . بل ربما وقع التمثيل بالشّعر في المكاتبات عن الخلفاء والملوك إلى من دونهم وبالعكس .
هامش
( 1 ) الصبّ : العاشق المشتاق . ( 2 ) بجاية ، بكسر الباء وتخفيف الجيم : مدينة على ساحل البحر بين إفريقية والمغرب ، كان أول من اختطَّها الناصر بن علناس ابن زيري ابن بلكين ، في حدود سنة 457 ه وكانت قديما ميناء فقط ثم بنيت المدينة ، وتسمّى الناصرية أيضا باسم بانيها . معجم البلدان ( ج 1 ص 339 ) .