العسكري : فهذه اليمين ، لو سمعها عامر بن الظَّرب ، لقال هي اليمين الغموس لا القسم باللات والعزّى ( 1 ) ومناة الثالثة الأخرى ، ونحو ذلك مما يجري هذا المجرى .
قلت : واعتبار هذه الأصول [ الأحد عشر ] ( 2 ) بعد ما تقدّم اعتباره في الكلام على صنعة إنشاء الكلام وترتيبه في المقالة الأولى ، من أنه لا يستعمل في كلامه ما أتت به آيات القرآن الكريم ، من الاختصار ، والحذف ، ومخاطبة الخاصّ بمخاطبة العامّ ، ومخاطبة العامّ بمخاطبة الخاصّ ، ولا ما يختصّ بالشّعر من صرف ما لا ينصرف ، وحذف ما لا يحذف ، وقصر الممدود ، ومدّ المقصور ، والتقديم والتأخير ، والإضمار في موضع الإظهار ، وتصغير الاسم في موضع التعظيم ، مثل دويهية ، وما شاكل ذلك مما تقدّم التنبيه عليه في موضعه ، فلا بدّ من اعتباره هنا .
الأصل الثاني عشر ( أن يعرف مقادير قطع الورق ، وسعة الطَّرّة والهامش ، وسعة بيت العلامة ومقدار ما بين السّطور وما يترك في آخر الكتاب )
أما مقدار قطع الورق ، فقد تقدّم في المقالة الثالثة أنه يختلف باختلاف المكتوب إليهم عن السلطان ، فكلَّما عظم قدر المكتوب إليه ، عظم مقدار قطع الورق ؛ وربما روعي في ذلك قدر المكتوب عنه والمكتوب إليه جميعا .
هامش
( 1 ) اللات : صنم من أصنام العرب ، كان بالطائف لثقيف ، مبنيا على صخرة . هدمه خالد بن الوليد والمغيرة بن شعبة رضي اللَّه عنهما . والعزّى صنم ، وهو عبارة عن شجرة كانت بنخلة ، عندها وثن ، يعبدها غطفان وكانت قريش تعظَّمها . فقطع خالد بن الوليد الشجرة وهدم البيت وكسر الوثن . ومناة : صنم كان بسيف البحر ، تعبده الأنصار . انظر جمهرة انساب العرب ص 491 - 492 .
( 2 ) في الأصل « العشرة » . حاشية الطبعة الأميرية .