فانظر إلى حظَّ هذا الاسم كيف لقي
من الأواخر ما لاقى من الأول !
فكتب إليه الناصر الجواب عن ذلك ، وكتب فيه : ( كامل )
وافى كتابك يا ابن يوسف ناطقا
بالحقّ يخبر أنّ أصلك طاهر !
غصبوا عليّا حقّه إذ لم يكن
بعد النّبيّ له بيثرب ناصر !
فاصبر فإنّ على الإله حسابهم
وأبشر فناصرك الإمام الناصر !
وعلى ذلك جرى الملوك القائمون على خلفاء بني العباس في مكاتباتهم أيضا . كما كتب أبو إسحاق الصابي عن معزّ الدولة بن بويه ، إلى عدّة الدولة أبي تغلب كتابا يذكر له فيه خلاف قريبين له ، لم يمكنه مساعدة أحدهما على الآخر ، واستشهد فيه بقول المتلمس ( 1 ) : ( طويل )
وما كنت إلا مثل قاطع كفّه
بكفّ له أخرى فأصبح أجذما !
فلمّا استقاد الكفّ ، بالكفّ ، لم يجد
له دركا في أن تبينا فأحجما
( 2 ) وعلى هذا النّهج جرى الحال في الدّولة الأيّوبية بالديار المصرية . كما كتب القاضي الفاضل عن السلطان صلاح الدين « يوسف بن أيّوب » إلى ديوان الخلافة ببغداد ، عند قتل ابن رئيس الرّؤساء وزير الخليفة كتابا ليسلَّي الخليفة عنه ، وكان ممن أساء السيرة وأكثر الفتك ، متمثّلا بالبيتين المقولين في أبي حفص الخلَّال ، وزير أبي العبّاس السّفّاح ، وكان يعرف بوزير آل محمد : ( كامل )
إنّ المكاره قد تسرّ ، وربّما
كان السّرور بما كرهت جديرا !
هامش
( 1 ) هو جرير بن عبد المسيح من بني ضبيعة شاعر جاهلي وخال طرفة بن العبد ، كان ينادم عمرو بن هند ملك الحيرة ، ثم هجاه فأراد عمرو قتله ففرّ إلى الشام حيث لحق بملوكها بني جفنة . توفي نحو 50 ق ه . أنظر الشعر والشعراء ( ج 1 ص 399 - 401 ) ومعجم الشعراء ص 71 ، وخزانة الأدب للبغدادي ( ج 3 ص 73 ) .
( 2 ) ورد البيتان ، ضمن خمسة أبيات ، في الشعر والشعراء ( ج 1 ص 113 ) وجاء فيه : « فلما استفاد » بالفاء .