وكم قلت حقّا : ليتني كنت عنده !
وما قلت إجلالا له : ليته عندي !
وكما كتب في وصف كتاب ورد عليه مستشهدا بقوله : ( كامل )
وحسبته - والطَّرف معقود به -
وجه الحبيب بدا لوجه محبّه !
وكما كتب في كتاب تعزية بصديق مستشهدا فيه بقوله : ( طويل )
وذاك الَّذي لا يبرح الدّهر رزؤه ( 1 ) ،
ولا ذكره ما أرزمت أمّ حائل .
إلى غير ذلك من المكاتبات التي لا يأخذها حصر ، ولا تدخل تحت حدّ ، مما ستقف على الكثير منه في الكلام على مقاصد المكاتبات ، إن شاء اللَّه تعالى .
الأصل الحادي عشر ( أن يأتي في مكاتبته بحسن الاختتام )
ويرجع إلى معنيين ، كما في حسن الافتتاح المقدّم ذكره .
المعنى الأوّل - أن يكون الحسن فيه راجعا إلى المعنى المختتم به
، إما بمعاطاة الأدب من المرؤوس إلى الرئيس ونحو ذلك ، وإما بما يقتضي التعزير والتوقير من الرئيس إلى المرؤوس ، كالاختتام بالدعاء ونحو ذلك ، مما يقع في مصطلح كل زمن .
المعنى الثاني - أن يكون الحسن فيه راجعا إلى ما يوجب التحسين من سهولة اللفظ
، وحسن السّبك ، ووضوح المعنى ، وتجنّب الحشو ، وغير ذلك من موجبات التحسين ؛ كما كتب الصاحب بن عبّاد في آخر رسالة له : « لئن حنثت ( 2 ) فيما حلفت ، فلا خطوت لتحصيل مجد ، ولا نهضت لاقتناء حمد ، ولا سعيت إلى مقام فخر ، ولا حرصت على علوّ ذكر » . قال أبو هلال
هامش
( 1 ) الرزء : المصيبة أو العظيمة منها ، والجمع أرزاء .
( 2 ) أي لم أبرّ فيما حلفت ، أي لم أصدق في ذلك ؛ يقال : حيث في يمينه : نقيض برّ فيها .