على ابنه ، فكتبها وأتربها فقال : نعم ترّبها فإنه أنجح للحاجة . ولا فرق في ذلك بين أن يكون المكتوب قد جفّ أم لا ؛ لأن القصد إنما هو النّجح والبركة .
المعنى الثاني - التجفيف
لما كتبه بطرح التّراب عليه كي لا ينمحي بما يصيبه قبل الجفاف ، وهذا المعنى أضعف من الأوّل ، ومقتضاه أنه إذا جفّ الكتاب لا يترّب ، وعليه عمل كتّاب الزمان . ومن هنا يضعون التراب على آخر الكتاب من حيث أنه أقرب عهدا بالكتابة فيحتاج إلى التجفيف ، بخلاف أوّل الكتاب فإنه يكون قد جفّ عند نهاية الكتاب غالبا ، لا سيما في الزمن الحارّ ، أو مع طول الكتاب وامتداد زمن كتابته . على أن صاحب « مواد البيان » وغيره من قدماء الكتّاب قد صرّحوا بأنه يستحبّ وضع التّراب أوّلا على البسملة ، ثم يمرّه الكاتب منها على سائر المكتوب ليعمّ الكتاب بركة البسملة . ولقائل أن يقول إن التتريب من آخر الكتاب إلى أعلاه لا يخلو أيضا من بركة ؛ لملامسة التراب أوّلا الحمدلة والصلاة على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم والحسبلة . وربما بلغ بالتراب من أسفل الكتاب إلى البسملة ثم أعاده فيجمع فيه بين البركتين .
الأمر الثاني ( فيما يترّب به الكتاب )
وقد اصطلح كتاب الزمان على التتريب بالرّمل الأحمر . أما تخصيصهم التتريب بالرمل ؛ فلأنه لا غبار فيه يعلق بالكتاب فيذهب بهجة الورق . وأما اختيارهم الأحمر دون غيره فلأنه أبهج إذا لصق بالكتاب ، قال محمد بن عمر المدائنيّ : وكرهوا ونهوا عن تراب الحيطان ، ومالوا إلى النّشارة والأشنان ( 1 ) .
قال : وبلغنا أن بعض الأئمة من أهل العلم كان يترّب الحديث بالصّندل ويقول :
لا أطرح على حديث رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، التراب . وكان حيوة بن شريح يخرج إلى
هامش
( 1 ) الإشنان ، بضم الهمزة وكسرها : الحرض ، وهو أنواع ألطفها الأبيض ويسمّى بخرء العصافير ، والأخضر ويسمّى بالغاسول ، وكلاهما جلاء منقّ ، وهي كلمة يونانية .