تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
القلوب ، إلى غير ذلك مما يجري هذا المجرى ، على ما يقتضيه اصطلاح كلّ زمن في الابتداآت . المعنى الثاني - أن يكون الحسن فيه راجعا إلى ما يوجب التحسين . من سهولة اللفظ ، وصحة السبك ، ووضوح المعنى ، وتجنّب الحشو ، وغير ذلك من موجبات التحسين ؛ كما كتب الأستاذ أبو الفضل بن العميد عن ركن الدولة بن بويه ، إلى من عصى عليه ، مفتتحا كتابه بقوله : « كتابي إليك ، وأنا متردّد بين طمع فيك وإياس منك ، وإقبال عليك وإعراض عنك ؛ فإنك تدلّ بسالف خدم أيسرها يوجب رعاية ، ويقتضي محافظة وعناية ؛ ثم تشفعها بحادث غلول وخيانة ، وتتبعها بألف خلاف ومعصية ، أدنى ذلك يحبط أعمالك ، ويسقط كل ما يرعى لك » . وكما كتب أبو حفص ( 1 ) بن برد الاندلسيّ عن ملكه إلى من عصى عليه ثم عاد إلى الطاعة كتابا افتتحه بقوله : « أما بعد فإن الغلبة لنا والظَّهور عليك جلبابك إلينا على قدمك ، دون عهد ولا عقد يمنعان من إراقة دمك . ولكنّا لما ( 2 ) وهب اللَّه تعالى لنا من الإشراف على سرائر الرياسة ، والحفظ لشرائع السّياسة ؛ تأمّلنا من ساس جهتك قبلنا ، فوجدنا يد سياسته خرقاء ، وعين خدامته ( 3 ) عوراء ، وقدم مداراته شلَّاء ، لأنه مال عن ترغيبك فلم ترجه ، وعن ترهيبك فلم تخشه ؛ فأدّتك حائجتك إلى طلاب المطاعم ( 4 ) الدّنيّة ، وقلَّة مهابتك إلى التّهالك على
هامش
( 1 ) هو ابن برد الأصغر ، وقد ترجم له ابن بسام في الذخيرة ( ق 1 م 1 ص 486 - 535 ) وأورد له جملة من نظمه ونثره ، ومن بين نثره الفصل المذكور أعلاه ، وترجم له الحميدي في جذوة المقتبس ص 115 فقال : ابن برد مليح الشعر بليغ الكتابة ، من أهل بيت ورياسة ، له رسالة في السيف والقلم والمفاخرة بينهما ، وهو أول من سبق إلى القول في ذلك بالأندلس وأضاف : لقد رأيته بالمرية بعد الأربعين وأربعماية . أنظر ترجمته أيضا في بغية الملتمس ص 164 - 165 ، والأعلام ( ج 1 ص 213 ) . ( 2 ) في الذخيرة ( ق 1 م 1 ص 499 ) : « بما » . ( 3 ) في المصدر السابق : « حزامته » . ( 4 ) في المصدر السابق : « الطعم » .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 264 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين