تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الحمام به . وأما ما كان يكتب به الخلفاء أسماءهم في الزمن القديم وبه يكتب الملوك أسماءهم الآن ، فقلم الطَّومار ، وهو القلم الجليل الذي لا قلم فوقه . وقد تقدّم الكلام على هذه الأقلام في بيان ما يحتاج إليه الكاتب في أواخر المقالة الأولى . الطرف الثاني ( في مقادير البياض الواقع في أوّل الدّرج ، وحاشيته وبعد ما بين السّطور في الكتابة ) أما مقدار البياض قبل البسملة ، فيختلف في السلطانيات باختلاف قطع الورق ، فكلَّما عظم قطع الورق ، كان البياض فيه أكثر ؛ فقطع البغداديّ يترك فيه ستة أوصال بياضا ، وتكتب البسملة في أوّل السابع ، وقطع الثلثين يترك فيه خمسة أوصال ، وقطع النصف يترك فيه أربعة أوصال ، وقطع الثلث يترك فيه ثلاثة أوصال ، وقطع المنصوريّ والعادة تارة يترك فيه ثلاثة أوصال ، وتارة يترك فيه وصلان ، بحسب ما يقتضيه الحال . وقطع الشاميّ الكامل في معنى قطع الثلث ، وقطع نصف الحمويّ والعادة من الشاميّ في معنى القطع المنصوريّ والعادة في البلديّ . وربما اجتهد الكاتب في زيادة بعض الأوصال ونقصانها بحسب ما تقتضيه الحال . وفي المكاتبات الصادرة عن سائر أرباب الدولة مصرا وشاما يترك في جميعها قبل البسملة وصل واحد فقط . وفي كتابة الأدنى إلى الأعلى يترك بعض وصل . وأما حاشية الكتاب ، فبحسب اجتهاد الكاتب فيه في السّعة والضّيق . وقد رأيت بعض الكتّاب المعتبرين يقدّر حاشية الكتاب بالرّبع من عرض الدّرج ، وهو اعتبار حسن لا يكاد يخرج عن القانون . وأما بعد ما بين السطور ، فيختلف باختلاف حال المكتوب واختلاف قطع