تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
ليس المراد منه العضو الحقيقيّ الذي هو بين الكتف والمرفق ، وإنما استعير للناصر وكأنه ينصره بنفسه كما ينصره عضده ، ومثل هذا الوصف لا يكون إلا للأتباع ، بخلاف الخليل والصّديق فإنه لا تكاد رتبته عند الشخص تنحطَّ عن رتبة نفسه . وأمّا كون عضد أمير المؤمنين أعلى من سيف أمير المؤمنين ، فلأن العضد وإن قصد به الناصر فإنه منقول عن العضو للناصر كما تقدّم وعضو الإنسان عنده في العزّة وقوّة النّصر فوق سيفه في ذلك . وأمّا كون سيف أمير المؤمنين أعلى من حسام أمير المؤمنين - وإن كان الحسام متضمّنا لوصف القطع الذي هو المقصود الأعظم من السيف من حيث إنه مأخوذ من الحسم ، وهو القطع - فلأن السيف مأخوذ من ساف إذا هلك كما صرح به الشيخ « جمال الدين بن هشام » في شرح قصيدة كعب بن زهير ، ولا شكّ أن معنى الإهلاك أبلغ من معنى القطع ؛ لأن القطع قد يقع في بعض البدن مما لا يتضمّن الإهلاك ، وهذا مما يجب التنبّه له فإنه ربما توهّم أن الحسام أبلغ من السيف لتضمّن وصف القطع كما تقدّم . وبالجملة فلا سبيل إلى استيعاب جميع ما يرد من هذا الباب بالتوجيه ؛ لأن ذلك يؤدّي إلى الإسهاب والملل . والقول الجامع في ذلك أنه ينظر إلى الألفاظ الواقعة في الألقاب وما تقتضيه من أصناف المدح ، وما تنتهي إليه رتبتها فيه من أعلى الدرجات أو أوسطها أو أدناها فيرتبها على هذا الترتيب ، ويوجّهها بما يظهر له من التوجيه على نحو ما تقدّم . كما إذا اعتبرت رتبة الجلال والجمال فإنك تجد الجلال أعلى رتبة ؛ لأن معنى الجلال العظمة ، ومعنى الجمال الحسن ، ولا نزاع في أن العظمة أبلغ وأعلى موقعا من الحسن . وكما إذا اعتبرت الضّياء والبهاء ، فإن الضّياء يكون أبلغ ؛ لأن الضياء معناه النّور الذاتيّ ، وهو متعدّي النفع عامّ الفضيلة ، والبهاء معناه الحسن ، وهو قاصر على صاحبه . وفيما ذكر إرشاد إلى ما لم يذكر .