الألقاب قائما مقام الركن .
وأمّا كون عزّ الإسلام والمسلمين أعلى من مجد الإسلام والمسلمين ؛ فلأن العزّ أجدى في النّفع من المجد ، فقد تقدّم أنّ ابن السكَّيت ( 1 ) قال : إن المجد لا يكون إلا بشرف الآباء ، ولا نزاع في أن العزّ في تعارف الملوك أكثر جدوى وأوفر نفعا في تحصيل المقاصد . وقد ذكر أبو جعفر النحاس في « صناعة الكتّاب » أن الكتّاب في الزمن القديم كانوا يجعلون الدّعاء بالعزّ عقب الدعاء بطول البقاء ، فإنه يكون بالعز مصونا عاليا آمنا غنيّا .
وأمّا كون مجد الإسلام والمسلمين أعلى من مجد الإسلام ، فلأنّ الشيء كلَّما تعدّى فعله إلى غيره كان أرفع رتبة ، ومجد الإسلام والمسلمين يتعدّى إلى شيئين ، وهما الإسلام والمسلمين ، ومجد الإسلام لا يتعدّى إلا إلى شيء واحد وهو الإسلام . فلذلك ( 2 ) إذا اعتبرت الألقاب المضافة إلى أمير المؤمنين ، رأيت أعلاها في أرباب السيوف قسيم أمير المؤمنين ، ودونه خليل أمير المؤمنين ، ودونه عضد أمير المؤمنين ودونه سيف أمير المؤمنين ، ودونه حسام أمير المؤمنين .
أمّا كون قسيم أمير المؤمنين أعلى من خليل أمير المؤمنين ، فلأنّ القسيم بمعنى المقاسم ، والمراد أنه قاسم أمير المؤمنين الملك وساهمه في الأمر فصارا فيه مشتركين ، وخليل أمير المؤمنين مأخوذ من الخلَّة بضم الخاء ، وهي الصّداقة ، وفرق بين من يقاسم الخليفة فيصير عديله في الأمر ، وبين من يكون خليله وصاحبه . على أنه قد تقدّم أنّ الملوك قد أربت ( 3 ) بأنفسها عن هذا اللقب لاستبدادهم بالملك واستيلائهم عليه .
وأمّا كون خليل أمير المؤمنين أعلى من عضد أمير المؤمنين ؛ فلأن العضد
هامش
( 1 ) تقدّم ذلك ص 30 من هذا الجزء مع الحاشية رقم 1 من نفس الصفحة .
( 2 ) كذا في الأصول ، والأظهر « وكذلك » حاشية الطبعة الأميرية .
( 3 ) لعله « ربأت » بأنفسها ، أي ترفّعت ، حاشية الطبعة الأميرية .