قال : والورّاقون إلى هذا الوقت يقولون حارة الروم السفلى ، وحارة الروم العليا المعروفة بالجوّانية ، ثم قال : ويقال إنها منسوبة إلى الأشراف الجوّانيين الذين منهم الشريف الجوّاني النّسّابة .
وأما خططها المشهورة خارج السور :
( فمنها ) « الحسينيّة »
كانت في الأيام الفاطمية ثماني حارات خارج باب الفتوح أوّلها : الحارة المعروفة بحارة بهاء الدين المتقدّم ذكرها ، وهي حارة حامد ، والمنشأة الكبرى ، والحارة الكبيرة ، والمنشأة الصغيرة ، وحارة عبيد الشراء ، والحارة الوسطى ، وسوق الكبير بمصر ، والوزيرية ، وكان يسكنها الطائفة المعروفة بالوزيرية والريحانية من الأرمن والعجمان وعبيد الشراء .
قال ابن عبد الظاهر : وكان بها من الأرمن قريب من سبعة آلاف نفس ، ثم سكنها جماعة من الأشراف الحسينيين قدموا في أيام الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب من الحجاز إلى مصر ، فنزلوا بهذه الأمكنة واستوطنوها فسميت ( 1 ) بهم ، ثم سكنها الأجناد بعد ذلك وبنوا بها الأبنية العظيمة والآدر الضخمة .
قال ابن عبد الظاهر : هي أعظم حارات الأجناد .
قلت : وذلك بحسب ما كان الحال عليه في زمانه ، ولكنها قد خربت في زماننا هذا ، وانتقل الأجناد إلى الأماكن القريبة من القلعة بصليبة الجامع الطولوني ونحوها .
وبنى بهاء الدين قراقوش خانا للسبيل تنزله المارّة وأبناء السبيل فعرف خطه به .
هامش
( 1 ) ذكر المقريزي أنها عرفت بطائفة من عبيد الشراء في أيام الحاكم يقال لهم الحسينية ؛ واعترض على ابن عبد الظاهر في هذه النسبة بقوله « هذا وهم فإنه تقدم أن من جملة الطوائف في الأيام الحاكمية الطائفة الحسينية » . ( هامش الطبعة الأميرية : 3 / 355 ) .