المذكور مسلطا على البركة ليستنقع الماء فيها . فلما ضعف أمر الخلافة الفاطمية ، وهجرت رسومها القديمة في التفرج في اللؤلؤة وغيرها ، بنت السّودان المعروفون بالطائفة الفرحية الساكنون بالمقس عند ضيقه عليهم قبالة اللؤلؤة حارة سميت حارة اللَّصوص بسبب تعدّيهم فيها مع غيرهم ، ثم تنقلت بها الحال حتّى صار على ما هو عليه الآن .
( ومنها ) « بر ابن التبان »
غربيّ خليج القاهرة ، وينسب إلى ابن التبان رئيس حرّاقة ( 1 ) الخلافة الفاطمية ، وكان الآمر الفاطميّ قد أمر بالعمارة قبالة الخرق غربيّ الخليج ، فأوّل من عمر به ابن التّبّان المذكور ، أنشأ به مسجدا وبستانا ودارا فعرفت الخطَّة به إلى الآن .
( ومنها ) « خط اللوق »
وهو خط قديم متسع ينتهي إلى الميدان المعدّ لركوب السلطان عند وفاء النيل ، قد عمر بالأبنية وسكنه رعاع الناس وأوباشهم والمكان المعروف الآن بباب اللَّوق جزء منه .
( ومنها ) « بركة الفيل »
( 2 ) وهي بركة عظيمة متّسعة جنوبيّ سور القاهرة عليها الأبنية العظيمة المستديرة بها .
قال ابن عبد الظاهر : وتنسب إلى رجل من أصحاب ابن طولون يعرف بالفيل ؛ وما أحسن قول ابن سعيد المغربيّ :
أنظر إلى بركة الفيل التي اكتنفت
بها المناظر كالأهداب للبصر
هامش
( 1 ) جمعها حراريق وحرارق : وهي نوع من السفن الحربية الخفيفة كانت تستخدم لحمل الأسلحة النارية كالنار الإغريقية . وكان بها مرام تلقى منها النيران على العدو . وكان في مصر نوع آخر من الحراقات استخدم في النيل لحمل الأمراء ورجال الدولة في الاستعراضات البحرية والحفلات الرسمية . ( التعريف بمصطلحات صبح الأعشى : ص 104 ) .
( 2 ) تمتد من بستان الحبانية إلى بستان سيف الإسلام إلى تحت الكبش إلى الجسر الأعظم إلى بركة مارون وحدرة ابن قميحة . وكان في الزمن القديم من عادات السلطان أن يركب فيها بالليل ويسرج أصحاب المناظر على قدر هممهم وقدرتهم فيكون لذلك منظر عجيب . ( الانتصار : 5 / 45 ) .