في قوله تعالى : * ( مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا ) * ( 1 ) . أما إذا كانت شرطية ، نحو : من ما تأخذ آخذ ، أو موصوفة ، نحو : أكلت من ما أكلت منه ، فإن القياس يقتضي أن تكون مفصولة .
وقال الأستاذ أبو الحسن بن عصفور : إذا كانت ما غير استفهامية ، كتبت من معها ، وقضيته أنها لا تكتب متصلة إلا في حالة الاستفهام فقط ، وتكتب منفصلة فيما عداها .
قال الشيخ أثير الدين أبو حيّان رحمه اللَّه : والأوّل أصح لأنّ علة الوصل في ممن مفقودة في مما ، وهي التباس اللفظين خطَّا .
( ومنها ) توصل عن بما بعدها بعد حذف النون منها على ما تقدّم ، في موضعين :
الموضع الأوّل - توصل بمن الموصولة غالبا ، نحو : رويت عمّن رويت عنه ، ويجوز فصلها ، فتفصل عن من من وتثبت النون في عن ، وأما من غير الموصولة ، فالقياس فصلها ، فتكتب في الاستفهام عن من تسأل ؟ وفي الشرط ، عن من ترض أرض عنه ، فتفصل عن من من على ما مرّ .
وزعم ابن قتيبة أن عن من تكتب موصولة بكل حال ، سواء الموصولة وغيرها كما تكتب عمّ وعما موصولة من أجل الإدغام . وزعم غيره أنه لا يؤثر الإدغام في ذلك لأنهما كلمتان إلا في نحو : عما قليل ، لزيادتها .
الموضع الثاني - توصل بما الاستفهامية ، كما في قوله تعالى : * ( عَمَّ يَتَساءَلُونَ ) * ( 2 ) وتحذف الألف من ما على ما تقدّم في الحذف .
هامش
( 1 ) اللفظ في الآية الكريمة : « خطيئاتهم » وليس « خطاياهم » . ونص الآية : مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّه أَنْصاراً ولعلها قراءة ثانية . سورة نوح / 25 .
( 2 ) سورة النبأ / 1 .