قبلها كسرة كانت ياء لفظا وخطَّا ، نحو : قلت لك ايجلي ، وكذلك إذا ابتديء بهمزة الوصل ، نحو : ايجلي يا هند .
واعلم أنه إذا وقعت همزة استفهام وبعدها همزة قطع صوّرت همزة القطع بعدها بمجانس حركتها . فإن كانت الحركة فتحة كتبت ألفا ، نحو : أأسجد ، وإن كانت الحركة ضمة كتبت واوا ، نحو : أؤنزل ، وإن كانت الحركة كسرة كتبت ياء ، نحو : أئنّك لأنها إذا خفّفت بالبدل كان إبدال المفتوحة ألفا ، وإبدال المضمومة واوا ، وإبدال المكسورة ياء . وقد تحذف المفتوحة خطَّا فتكتب بألف واحدة ، نحو : أسجد كما في رسم المصحف .
واختلف في الساقطة من الهمزتين والحالة هذه ، فقيل الثانية ، وهو قول أحمد بن يحيى ، وقيل الأولى وهو قول الكسائي .
فلو كانت ثلاث ألفات في اللفظ ، نحو قوله تعالى : * ( أَآلِهَتُنا خَيْرٌ ) * ( 1 ) فقال أحمد بن يحيى : تكتب بواحدة .
واختلف في الثابتة ، فذهب الفراء وثعلب وابن كيسان ( 2 ) إلى أنها الاستفهامية لأنها حرف معنى . وحكى الفراء عن الكسائي : أنها الأصلية ، وحكاه ابن السيد ( 3 ) عن غير الكسائي وحكي عنه أنها ألف الجمع .
وقد تكتب غير المفتوحة ألفا ، نحو قوله : أإنّك ، لأن الألف هي الأصل ، والهمزة حرف زائد لمعنى كالواو والفاء فلا يعتدّ به ، لكنه قليل ؛ واللَّه أعلم .
هامش
( 1 ) سورة الزخرف / من الآية 58 .
( 2 ) هو محمد بن أحمد بن إبراهيم ، أبو الحسن المعروف بابن كيسان : عالم بالعربية نحوا ولغة . أخذ عن المبرّد وثعلب . توفي سنة 299 ه . ( الأعلام 5 / 308 ) .
( 3 ) هو عبد اللَّه بن محمد بن السيد ، أبو محمد : من العلماء باللغة والأدب . ولد ونشأ في بطليوس في الأندلس ، وانتقل إلى بلنسية وسكنها وتوفي بها سنة 521 ه . ( الأعلام 4 / 123 ) .