الجملة الثانية في حالة التركيب والفصل والوصل
واعلم أن الأصل فصل الكلمة من الكلمة ، لأن كل كلمة تدل على معنى غير معنى الكلمة الأخرى ، فكما أن المعنيين متميزان فكذلك اللفظ المعبّر عنهما يكون متميزا . وكذلك الخط النائب عن اللفظ يكون متميزا بفصله عن غيره .
ويستثنى من ذلك مواضع كتبت على خلاف الأصل :
( منها ) أن تكون الكلمتان كشيء واحد ؛ وذلك في أربعة مواضع :
الموضع الأوّل - أن تكون الكلمتان قد ركَّبتا تركيب مزج
، مثل : بعلبك ، ليدل على أن التركيب الذي يعتبر ( 1 ) فيه وصل الكلمة بالأخرى هو تركيب المزج ، وهو أن يتحد مدلول اللفظين ، بخلاف ما إذا ركبتا تركيب إسناد ، نحو : زيد قائم ، أو تركيب إضافة ، نحو : غلام زيد ، أو تركيب بناء لم يتحد فيه مدلول اللفظين ، نحو : خمسة عشر ، وصباح مساء ، وبين بين ، وحيص بيص ، فإن هذا كله يكتب مفصولا لا تخلط فيه كلمة بأخرى .
الموضع الثاني - أن تكون إحدى الكلمتين لا يبتدأ بها في اللفظ
، نحو الضمائر البارزة المتصلة ، ونون التوكيد ، وعلامة التأنيث والتثنية والجمع في لغة أكلوني البراغيث ، وغير ذلك مما لا يمكن أن يبتدأ به ، فكل هذا يكتب متصلا وإن كان من كلمتين .
الموضع الثالث - أن تكون إحدى الكلمتين لا يوقف عليها
، وذلك ما كان نحو باء الجرّ ، وفاء العطف ، ولام التأكيد ، وفاء الجزاء ، فإن هذه الحروف لا يوقف عليها ، فلما امتزجت في اللفظ امتزجت في الخط فتكتب متصلة ، وإن كانت في الحقيقة كلمتين .
الموضع الرابع - أن تكون الكلمة مع الأخرى كشيء واحد
في حال ما
هامش
( 1 ) لعله : يغتفر .