تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
فإن تقتلا أو يمكن اللَّه منكما ( 1 ) نكل لكما ( 2 ) صاعا بصاع المكايل
وقول أبي الطَّيّب المتنبي :
وإذا كانت النّفوس كبارا تعبت في مرادها الأجسام
أخذه من قول أرسطوطاليس : إذا كانت الشهوة فوق القدرة كان هلاك الجسم دون بلوغ الشهوة . وقول الخاسر ( 3 ) :
من راقب الناس مات غمّا وفاز باللَّذّة الجسور
أخذه من قول بشّار :
من راقب النّاس لم يظفر بحاجته وفاز بالطيّبات الفاتك اللَّهج
فلما سمع بشّار بيت الخاسر قال : ذهب ابن الفاعلة ببيتي . ومثل هذا وأشباهه مما لا ينحصر كثرة ، ولا يكاد أن يخلو عنه بيت إلا نادرا . ومما وقع للكتّاب من ذلك ما كتب به إبراهيم بن العبّاس من قوله في فصل من كتاب : إذا كان للمحسن من الثواب ما يقنعه ، وللمسيء من العقاب ما يقمعه ، ازداد المحسن في الإحسان رغبة ، وانقاد المسئ للحقّ رهبة . أخذه من قول عليّ كرم اللَّه وجهه : يجب على الوالي أن يتعهّد أموره ، ويتفقّد أعوانه ، حتّى لا يخفى عليه إحسان محسن ، ولا إساءة مسيء ، ثم لا يترك واحدا منهما بغير جزاء ؛ فإن ترك ذلك تهاون المحسن واجترأ المسئ ، وفسد الأمر ، وضاع العمل . وما كتب به بعض الكتّاب في فصل وهو : لو سكت لساني عن شكرك ، لنطق
هامش
( 1 ) في الصناعتين : « منهما لهما » . ( 2 ) في الصناعتين : « منهما لهما » . ( 3 ) هو سلم بن عمرو بن حماد : شاعر خليع من الموالي . سمي الخاسر لأنه باع مصحفا واشترى بثمنه طنبورا . توفي سنة 186 ه . ( الأعلام : 3 / 110 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 325 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين