تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
وأمّا احتمال كون الترتيب قيدا للجزء في حال عدم استيعاب السهو إلى ما بعد الدخول في الركن ، ومعه كان الجزء هو الذات المجرّدة عن القيد ، فمدفوع بأنّه وإن كان ممكنا ، لكنّه خلاف مقتضى الأدلَّة ، إذ ليس لنا إلَّا دليل اعتبار السورة واعتبار الترتيب واغتفار سهو غير الخمسة المستثناة ولزوم سجدتي السهو لكلّ زيادة ونقيصة ، ومن المعلوم أنّ قضيّة الجمع ليس إلَّا أحد الأوّلين . والذي اختياره شيخنا الأستاذ دام علاه أنّ المقام أشبه شيء بباب مقدّمة الواجب من حيث اعتبار قيد الإيصال وعدمه ، حيث إنّه يترتّب على كلّ واحد من اعتباري التقييد بوجوهه والإطلاق ، الإشكال الغير القابل للذبّ كما بيّن في محلَّه . والحلّ في المقامين أنّ الترتيب هنا والاتّصال هناك موجود يواقعهما في عالم اللحاظ ، وليسا بقيد في المأمور به ، يعني أنّ الآمر جعل الأمر في لحاظ رؤيته المقدّمات موصولة ، والأجزاء مترتّبة ، وفي هذا اللحاظ القيد حاصل ، ولا حاجة إلى التقييد ، فلهذا علَّق الأمر بنفس الذوات ، ففي اللبّ الأمر متقيّد ، ولكن عنوان التقييد غير ملحوظ . ونظيره جار في تقييد الطبيعة المعروضة للكلَّية بالتجريد وفي تقييد المأمور به بكونه بداعي الأمر وفي تقييد الموضوع له بالوحدة كما اختاره المحقّق القمّي قدّس سرّه . وعلى هذا فيرتفع الإشكال عن المقام ، أمّا وجوب الإعادة مع التذكَّر قبل الركوع فلأجل أنّ المفروض أنّه لم يأت بالأجزاء بالهيئة التي وقعت بتلك الهيئة في لحاظ الآمر مأمورا بها . وأمّا بعد الدخول في الركوع فلا يمكن الإتيان بالحمد ، للزوم زيادة الركن ، فيدخل تحت عموم اغتفار المنسيّ ، ولا شكّ أن وقوع السورة على خلاف الترتيب كان مسبّبا عن جزئيّة الحمد قبله ، فإذا سقط الحمد عن الجزئيّة قبله كان السورة
كتاب الصلاة — صفحة 580 | الشيخ محمد علي الأراكي