عدم إضراره مخصوص بمثل الأحكام المتعلَّقة بالموضوعات بعد وجودها في الخارج ، مثل النجاسة والطهارة وأمثال ذلك ، فإنّ الموضوع بعد وجوده في الخارج كالماء المتغيّر إذا زال عنه الوصف الموجود فيه ، فلا يسمّى عند العرف موضوعا مغايرا لما كان في السابق .
وأمّا الأحكام المتعلَّقة بالأفعال بلحاظ الوجود مثل الأمر المتعلَّق بالصلاة حيث لا يمكن تعلَّقه بالصلاة المفروضة الوجود ، بل لا بدّ وأن يتعلَّق بها قبل الوجود بلحاظه ، فليس مثل هذا الاختلاف غير قادح بالوحدة في أمثال ذلك .
والشاهد مراجعة العرف ، حيث إنّهم يفرّقون في المفاهيم الكلَّية قبل تلبّسها بالوجود وبين الأشخاص المتلبّسة بالوجود ، فيحكمون بتغاير المفهومين المطلق والمقيّد في الأوّل ، دون الثاني ، كيف وتقسيم الماهيّة إلى المطلق والمقيّد تقسيم عرفي ، لا دقّي عقلي .
بيان صحّة الاستصحابات التعليقيّة في الحكم والموضوع
وأمّا وجه تماميّة الثاني فيبتني على مقدّمتين :
الأولى : بيان صحّة الاستصحابات التعليقيّة ، سواء كان التعليق في الحكم كما في : العنب إذا غلى ينجس ، أو في الموضوع ، كما في ما لو علم كون الماء بحدّ من الكمّ بحيث لو صبّ عليه منّ لصار كرّا .
والثانية : بيان أنّ التطبيق والحكم بانطباق المأتيّ به على المأمور به ليس حكما عقليّا فقط لا تناله يد الجعل ، بل ممّا تناله .
وجه الحاجة إلى هذه أنّ المستصحب هنا أنّ الركعتان على تقدير الوجود في