نعم يمكن تنزيل الشارع هذه الحالة المتوسّطة مكان الحالة الصلاتيّة ، لكن يحتاج ذلك إلى دليل .
وحينئذ فإن قلنا بإطلاق الأدلَّة الواردة في مقام البيان الساكتة عن التقييد بعدم تخلَّل مثل الحدث وكذا عن التقييد بالفور فهو ، وإلَّا بأن قلنا : إنّ المفروض في هذه الأخبار المصلَّي الجامع لجميع الشرائط الصلاتيّة الفاقد لجميع موانعها والخطاب متوجّه إليه بصلاة الاحتياط فلا نظر فيها لغير هذا الموضوع ، كما أنّ الملحوظ هو الفور ، فليس التراخي أو الفصل بالمنافي مشمولا للأخبار كما لعلَّه الظاهر .
فحينئذ المرجع هو الأصل العملي ، ولا يخفى أنّ الشكّ وإن كان راجعا إلى تقييد متعلَّق التكليف وإطلاقه والمرجع فيه على حسب المختار في محلَّه هو البراءة عقلا ونقلا ، إلَّا أنّه في غير أمثال ما نحن فيه ممّا كان الاشتغال بالمفهوم المبيّن معلوما والشكّ واقع في مرحلة امتثاله وإسقاط تكليفه إمّا بواسطة الشكّ في دخالة شيء في محصّله الشرعي وفي دخالة شيء في ما جعله الشارع بدلا له في حال الشكّ كما في المقام ، فإنّ التحقيق عدم جريان البراءة في هذه الصورة لا عقلا ولا نقلا .
أمّا الأوّل فواضح ، لأنّ العقاب على المخالفة على فرضها ليس بلا بيان كما هو المفروض من تبيّن المأمور به بحدوده وقيوده ، وإنّما الشكّ في مرحلة الإسقاط والإغماض والعفو .
إذا أخلّ بالمبادرة وأتى بالمنافاة
وأمّا الثاني : أعني حديث الرفع فهو فرع شموله للآثار الوضعيّة أعني الشرطيّة والقيديّة ، لكنّه محلّ إشكال ، فلا محيص عن الاحتياط بإتيان الاحتياط
كتاب الصلاة — صفحة 564
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٦٤