وقد يناقش في الاستدلال بإمكان الحمل على الاستيناف وأنّ المراد بالبناء هو البناء على الصلوات التي صلَّاها بالتيمّم ، فالمقصود عدم لزوم إعادتها بعد إصابة الماء .
ولكنّ المناقشة مدفوعة بعدم احتمال هذا المعنى في الرواية وصراحتها في إرادة البناء على الأجزاء الماضية من تلك الصلاة التي وقع الحدث في أثنائها ، فإنّه مضافا إلى ظهور لفظ البناء في ذلك لا حاجة في البناء على صحّة الصلوات الماضية بالتيمّم إلى التوضّؤ ، فالذي يحتاج إليه ويحسن الإتيان بكلمة « ثمّ » فيه إنّما هو البناء على تتميم الصلاة الواحدة .
فالرواية صريحة في المدّعى صحيحة بحسب السند ، فلا بأس بالعمل بها ، وليست النسبة بينهما وبين الروايات السابقة إلَّا أضعف من نسبة العموم والخصوص ، وذلك لأنّه ليس في تلك إطلاق أو عموم ، لأنّ موردها المتوضّي .
نعم يعلم منها الحكم بالنسبة إلى المتيمّم ، فلو كان لها عموم وجب رفع اليد عنه بهذه الرواية ، لخصوصها وصراحتها ، فكيف إذا لم يكن .
وحينئذ يمكن أن يستفاد من هذه الرواية أنّ الأجزاء السابقة من الصلاة باقية على صحّتها التأهّليّة ولم يحدث فيها خلل من قبل هذا الحدث المتخلَّل في البين ، وإذا لم يحدث فيها خلل وإنّما يحتاج صحّة الصلاة إلى بقيّة الأجزاء وهي أيضا قابلة للإلحاق بتحصيل الوضوء فهم منه الحال بالنسبة إلى صورة الحدث وعدم إصابة الماء وأنّ الحكم هو التيمّم .
وبعبارة أخرى : سؤال السائل في الفقرة الأولى أعني : ما إذا أصاب الماء بلا تخلَّل حدث ممحّض في أنّه هل المقدار الذي تلبّس به من الصلاة يبطل بواسطة هذه الإصابة المتأخّرة ، وينكشف عدم وجود الإباحة فيرفع اليد عن المقدار
كتاب الصلاة — صفحة 352
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٥٢