مثلهما من الموانع المطلقة أو فات منه شرط من الشرائط المطلقة كان باطلا ، وأمّا لو كان سالما ممّا ذكر وإن تعقّبه حدث فلا وجه لبطلانه ، كما هو الحال في الامتثال الحقيقي للمركَّب التامّ .
الثانية هل المحلَّل ذات السّلام أو هي مع قصد الخروج ؟
مقتضى قوله عليه السّلام في رواية العيون والخصال الواردتين في المنع عن قول : السّلام علينا في التشهّد الأوّل كما هو دأب العامّة معلَّلا بأنّ التسليم تحليل وإذا قلت هذا فقد سلَّمت هو الأوّل ، لوضوح أنّ الآتي في التشهّد الأوّل لا يقصد به الخروج ، بل يكون قاصدا للبقاء في الصلاة ، ومع ذلك حكم عليه السّلام بأنّه تحليل .
ومن الغريب الاستدلال على لزوم نيّة الخروج تارة بأنّ السّلام مناقض الصلاة ، لأنّه كلام آدمي ، فلو لم ينو به الخروج لم يقع جزء محلَّلا ، بل صار مبطلا ، وأخرى بأنّ السّلام المخرج عمل ، ولا عمل إلَّا بنيّة ، لوضوح فساد الأوّل بأنّ مناقضيّته إنّما هو إذا وقع في الأثناء ، وأمّا إذا وقع في المحلّ الذي شرع فيه فليس مبطلا ، كيف وقد علَّل في الخبر محلَّليته بكونه كلام آدمي .
وفساد الثاني بأنّ السّلام بعنوانه مقصود إجمالا كسائر أجزاء الصلاة ، وأمّا هذا العنوان الثانوي فلا يجب الالتفات إليه فضلا عن قصده ، لأنّه من الخواصّ المترتّبة قهرا على العمل حسب ما يستفاد من الروايتين المتقدّمتين .
وممّا ذكر يعرف الحال في ما لو نوى الخروج بالثانية ، فإنّه يخرج بالأولى ، وأمّا الثانية فإن كان قصده الخروج بها جهلا بالحكم كانت امتثالا للسلام المستحبّ
كتاب الصلاة — صفحة 341
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٤١