بسلامهما ، والمأموم يأتي بقول : السّلام عليكم مرّتين ، يومئ بأولاهما إلى اليمين وبالثانية إلى اليسار ، هذا لو كان في يساره أحد ، ولو لم يكن فيسلَّم واحدة موميا إلى اليمين كالإمام والمنفرد ، وليس في الروايات التقييد بمؤخّر العين ، وإنّما قيّده الفقهاء قدّس أسرارهم ، فإن كان الوجه رعاية جانب الاستقبال المعتبر بحسب دليله في جميع الحالات فالظاهر أنّه لا وجه له ، لأنّ هذا المقدار من الالتفات اليسير بتمام الوجه أوّلا غير مناف لصدق الاستقبال عرفا ، وثانيا على فرض المنافاة فاللازم تقييد دليل الاستقبال بغير هذا الحال ، والله العالم .
الرابعة
لا إشكال في أنّه لو أحرز الوقت بالطريق المقرّر ودخل في الصلاة فتبيّن دخوله في الأثناء ولو قبل السّلام علينا ، أو في أثنائه حكم بصحّة صلاته ، إنّما الكلام في ما لو تبيّن الدخول بعد السّلام علينا وقبل السّلام عليكم أو في أثنائه ، فهل يحكم أيضا بالصحّة أو لا ؟
مقتضى القاعدة أنّا لو قلنا بخروج الثانية من الصلاة رأسا بمقتضى ما دلّ على انقطاع الصلاة بقول : السّلام علينا ، غاية الأمر كونه جزءا استحبابيّا للمركَّب المأمور به ، فلا وجه للقول بالصحّة ، لأنّ شيئا من الصلاة لم يقع في الوقت ، وإن قلنا بأنّه جزء استحبابي للصلاة فالظاهر أيضا ذلك ، لأنّ معنى الجزئيّة الاستحبابيّة ليست إلَّا الجزئيّة التقديرية دون المطلقة ، بمعنى أنّه على تقدير الوجود يلتحق بالصلاة ويصير ملتئما مع الأجزاء السابقة ، لا أنّه جزء مطلقا ويشترط في صدق كونه في أثناء العمل بقاء جزء مطلق الجزئيّة ، وإلَّا فإن تمّت تمام الأجزاء المطلقة غاية