تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وقوعه عن عمد ، وهو من الموانع ، وإذن فالاحتياط اللازم في حقّه هو الإتيان بالصلاة بأحد النحوين ثمّ الاستئناف من رأس . ويمكن استظهار الوجه الأوّل أعني كونه عودا من الخبر المرويّ عن الاحتجاج وكتاب الغيبة للشيخ قدّس سرّه عن محمّد بن أحمد بن داود القمّي « قال : كتب محمّد بن عبد الله بن جعفر الحميري إلى الناحية المقدّسة ( عج ) يسأل عن المصلَّي يكون في صلاة الليل في ظلمة فإذا سجد يغلط بالسجّادة ويضع جبهته على مسح أو نطع فإذا رفع رأسه وجد السجّادة هل يعتدّ بهذه السجدة أم لا يعتدّ بها ؟ فوقّع عليه السّلام : ما لم يستو جالسا فلا شيء عليه في رفع رأسه لطلب الخمرة » « 1 » . وهذه الرواية لا تصلح دليلا للقول بالرفع في المسألة المتقدّمة أعني : من وضع جبهته على ما لا يصحّ ، حيث اخترنا وجوب الجرّ ، واختار صاحب الحدائق قدّس سرّه جواز الرفع ، وذلك لأنّ الرواية مصرّحة بأنّ الاستواء جالسا لا يجوز ، وبغير الاستواء يجوز ، ومعلوم أنّه لا فرق عند القائل المذكور بين الاستواء وغيره . فالرواية ناطقة بأنّ الاستواء لإيجابه ازدياد السجود غير جائز ، وأمّا غيره ، والظاهر أنّ المراد به عدم الخروج عن حدّ صدق اسم السجود ، فحيث لا يوجب الازدياد فلا بأس ، فكيف يشهد الرواية لمن يذهب إلى أنّ السجود الثاني ليس بزيادة ، لعدم الاعتداد بالسجدة الأولى مع تنصيصها بالاعتداد بها ، ولهذا قال : ما لم يستو إلخ الذي مفاده أنّ الاستواء غير جائز . وبالجملة ، فالرواية ظاهرة في أنّ العود إلى السجدة تتميم لها وليس شيئا مستأنفا ، ولم يعلم إعراض الأصحاب عن مضمونها أيضا ، فلا بأس بالقول به ، وعليه فلا بأس بمثل ذلك اختيارا أيضا ، لتحصيل الأسهل أو الأفضل ، والله العالم .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 8 من أبواب السجود ، الحديث 6 .
كتاب الصلاة — صفحة 266 | الشيخ محمد علي الأراكي