المتدرّجة في الوجود لا بدّ من أن يتّصف كلّ واحدة واحدة بالوجوب النفسي على حسب تدرّجها في الوجود ، وكذا أجزاء المركَّب المتدرّج الوجود مثل الصلاة ، وبالجملة ، كلَّما كان الوجود متدرّجا ، فالوجوب أيضا مثله .
فعلى هذا المذاق لا إشكال في تقديم القيام للجزء الأوّل ، لأنّ الجزء الثاني غير واجب فعلا ، وإنّما يصير واجبا بعد فعل الجزء الأوّل ، والمفروض أنّ التكليف بالجزء الأوّل قسّم المكلَّف إلى القادر على القيام وغيره ، لكن بعد ما لم نذهب إلى هذا المذاق وقلنا بأنّ المقدور بالواسطة فعلا مقدور وإن كان وجوده متأخّرا ولهذا نقول :
يتحقّق التكليف به فعلا .
فهنا واجبان مطلقان فعليّان قد اشترط في كلّ منهما إيجاد متعلَّقهما في حال القيام على القادر ، والشخص المفروض قادر على القيام بالنسبة إلى كلّ منهما منفردا ، وغير قادر منضمّا .
فمقتضى القاعدة الأوّليّة سقوط التكليف رأسا ، للعجز عن المكلَّف به ، وبعد محكوميّتها بالقاعدة الثانوية الواردة في باب الصلاة من أنّها لا تسقط بحال ، بل لا بدّ من إسقاط ما عجز عنه المكلَّف والإتيان بالباقي يصير الأمر في المقام مردّدا بين الأمرين بلا مرجّح في البين .
فإن قلت : لا إشكال في اعتبار الترتيب على جميع الأجزاء السابقة التي منها القيام ، فالركوع كما أنّه مرتّب على القراءة ، كذلك على القيام حالها ، ولا شكّ أنّ المكلَّف غير قادر على الركوع القيامي المرتّب على القراءة القياميّة متعيّنا ، ومتمكَّن من القراءة القياميّة ، فيتعيّن عليه تقديمها .
قلت : مضافا إلى أنّ العجز غير حاصل متعيّنا بالنسبة إلى ذات القيام الثاني ، بل بالنسبة إلى وصفه وهو ترتّبه على القيام الأوّل ، فيتعيّن هو للسقوط ، وإذا سقط
كتاب الصلاة — صفحة 202
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٠٢