تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
بحقيقة الركوع . وأمّا في هذا الفرع أعني : دوران الأمر بين القيام في القراءة مثلا والجلوس في حال الركوع أو العكس ، وكذا بين القيام في الركعة الأولى والجلوس في الثانية أو العكس ، فليس لنا ترجيح القيام للجزء المتقدّم واختيار الجلوس في المتأخّر بمحض اعتبار الشارع التدرّج والترتيب بين الجزءين بعد تساويهما في الوجوب وفعليّته ، وكذلك فعليّة القدرة عليهما ، فإنّ تدرّجهما في الوجود لا يمنع عن تقارنهما في الوجوب والقدرة ، لأنّ المقدور بالواسطة مقدور حقيقة ، ولا يشترط في فعليّة القدرة على شيء إمكان إيجاده في زمان تحقّق القدرة ، فإنّا لا نشكّ في كوننا قادرين على الكون على السطح فعلا ، مع أنّه نحتاج إلى صعود الدرج ، وليس حكمنا بثبوت القدرة بعد صعودنا على الدرجة الأخيرة المتّصلة بالسطح ، بل يصحّ الحكم ولو قبل النصب فضلا عن الصعود كما هو واضح . وإذن فمجرّد اعتبار الترتيب بين الوجودين لا يمنع صحّة إضافة القدرة على وجه الفعليّة بدون التعليق إلى الشيء الثاني المرتّب ، بل يصحّ النسبة إليه كما يصحّ بالنسبة إلى الشيء المرتّب عليه على وجه سواء ، وكذا يتساويان في الوجوب الشرعي ، هذا حال نفس إيجاب الجزءين في الصلاة . وحينئذ نقول : إذا اعتبر الشارع على القادر على إتيان الجزءين في حال القيام أن يأتي بهما كذلك ، والمفروض أنّه غير قادر على الجمع بينهما قائما ، وإنّما يقدر على الإتيان بواحد قائما وبالآخر جالسا فترجيح القيام للجزء السابق ترجيح بلا مرجّح . نعم حكى أستاذنا العلَّامة عن بعض معاصريه الذهاب إلى أنّ المقدور بالواسطة غير مقدور ، وإنّما المقدور هو الواسطة ، ولهذا ذهب إلى أنّ المقدّمات
كتاب الصلاة — صفحة 201 | الشيخ محمد علي الأراكي