أقول : وإن كان مقتضى الجمع بين الجميع هو الاكتفاء بمطلق الذكر كما حكي عن البحار ويحمل الاختلاف على مراتب الفضل ، لكن لكون ذلك خلاف المشهور لا يعوّل عليه ، بل وكذا على ما اشتمل على غير التسبيحات الأربع ، وقد عرفت أنّ المشتمل عليها روايتان كلتاهما صحيحتان رواهما حريز عن زرارة عن أبي جعفر عليهما السّلام ، إحداهما تشتمل على التسبيحات المذكورة ومقتضى إطلاقها الاكتفاء بها مرّة واحدة كما يظهر تقريبه إن شاء الله تعالى ، والأخرى تشتمل على تلك التسبيحات ثلاثا بناء على نسخة أوّل السرائر وبدون التكبير ثلاثا بناء على نسختي الصدوق ومستطرفات السرائر ، وقد حكى القول بمضمون الصحيحة الأولى عن الأشهر بل المشهور بين المتأخّرين ومتأخّريهم كما حكي القول بالتسع ، كما هو مقتضى النسخة الثانية من الصحيحة الثانية عن حريز والصدوقين وابن أبي عقيل وأبي الصلاح ، وحكي القول بالاثنتي عشر كما هو مقتضى النسخة الأولى من الصحيحة الثانية عن صريح النهاية والاقتصاد ومختصر المصباح والتلخيص والبيان وظاهر ابن أبي عقيل ، والأوّل هو الأقوى .
فإن قلت : كيف ومقتضى الصناعة تقييد الصحيحة الظاهرة في الاكتفاء بالمرّة بإطلاقها بالصحيحة الثانية المصرّحة بالثلاث ، فإنّ النسبة بينهما الإطلاق والتقييد .
لا يقال : إنّ المقيّد قاصر عن التقييد بملاحظة أنّ الأمر الواقع فيها بذلك واقع عقيب قوله عليه السّلام : لا تقرأنّ ، المحمول على الكراهة قطعا ، فلا دلالة في الأمر المذكور أيضا على الوجوب .
لأنّا نقول : غايته حمله على بيان أفضل فردي الواجب التخييري ، وأمّا في مقام تعيين ذلك الفرد وأنّه أيّ شيء هو فلا ينكر ظهوره في كون ما ذكره هو ذلك الفرد الأفضل دون غيره ، وإذن فاللازم حمل تلك الصحيحة الأولى على هذه .
كتاب الصلاة — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٦٧