تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
بالقدر المتيقّن وهو من لا يحسن من الفاتحة ولا من غيرها شيئا ، وأمّا من أحسن بعضا من الفاتحة أو شيئا غيرها فالرواية ساكتة عن التعرّض لحكمه ، هذا حال الصحيحة . وأمّا النبويّ صلَّى الله عليه وآله : إذا قمت إلى الصلاة إلخ فمضافا إلى عدم السند له يمكن الخدشة في دلالته من جهة أنّه لا يعلم أنّه أريد بقوله عليه السّلام : إن كان معك قرآن ، مطلق القرآن ، إذ لعلّ الخطاب كان متوجّها إلى شخص متمكَّن من الفاتحة ، فالمراد بالقرآن حينئذ هو الفاتحة ، واحتمال أنّ المراد هو الجامع وإرادة الخصوصيّة في حقّ المتمكَّن استفيدت من الخارج ، كقوله : لا صلاة إلَّا بفاتحة الكتاب ، لا يخلو عن برودة . فالظاهر أنّه للعهد إلى ما يتعارف قراءته في الصلاة ، نعم لو كان المفروض كون المخاطب عاجزا عن الفاتحة أو فرض سؤاله عن صورة العجز كان الاستدلال تماما ، لكن الشأن في إثباته . وإذن فيبقى من يحسن بعضا من الفاتحة ، وكذا من لا يحسن شيئا منها ويحسن بعضا من غيرها من القرآن غير مستفاد حكمها من الخبرين ، فلا بدّ من الرجوع إلى سائر القواعد . فنقول : أمّا وجوب قراءة البعض من الفاتحة ، وكذا من لا يحسن شيئا منها ويحسن بعضا من غيرها من القرآن غير مستفاد حكمها من الخبرين ، فلا بدّ من الرجوع إلى سائر القوائد . فنقول : أمّا وجوب قراءة البعض من الفاتحة في حقّ من يحسنه فالظاهر أنّه موضع وفاق ، فيبقى الشكّ بالنسبة إلى تكليفه بالتعويض لما يجهله ، وحيث إنّ الشكّ في أصل التكليف يكون المرجع فيه البراءة . نعم لو أراد الاحتياط يجمع بين تكرار ما يعلم بمقدار المجهول وقراءة غيره من القرآن كذلك والذكر كذلك ، وأمّا من لا يحسن من الفاتحة شيئا ويحسن من سائر القرآن فحيث إنّ التكليف في حقّه مردّد بين المتبائنين أعني : التعويض من القرآن أو من الذكر فالواجب بمقتضى الاحتياط اللازم هو الجمع بينهما .
كتاب الصلاة — صفحة 148 | الشيخ محمد علي الأراكي