شرح
صحيح زرارة اشتراك العصر معها في الأمر بمحافظتها بالخصوص ، فلا يستفاد من الآية أهميّتها بالنسبة إلى العصر أيضا ، بل كما يحتمل ذلك يحتمل أن تكونا متساويتين في الأهميّة وأن تكون العصر أهمّ ، كما يشهد به قوله صلَّى الله عليه وآله فيما رواه الصدوق بإسناده عن الحسن بن علي عليه السّلام في صلاة العصر : واختارها الله لأمّتي فهي من أحبّ الصلوات إلى الله عزّ وجلّ وأوصاني أن أحفظها من بين الصلوات « الحديث » ( 1 ) .
فانّ هذا اللسان في هذه الرواية يختص بصلاة العصر لا غيرها .
وبالجملة : فعلى نسخة « التهذيب » أعني إثبات ( الواو ) لا يمكن الاستدلال بالآية على كون الوسطى - أعني الظهر - أهمّ ممّا سواها حتى العصر . ويؤيّد هذه النسخة بما رواه ( في فصل الخطاب ) في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله عليه السّلام انّه قرأ « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا لله قانتين » والوسطى هي الظهر ، قال : وكذلك يقرؤها رسول الله صلَّى الله عليه وآله ( 2 ) .
ويؤيّد بغيره مما رواه في الكتاب المزبور ( فراجع ) بل تلاؤم الكلام في صحيح « زرارة » يقتضي ( الواو ) إذ ما قبل هذه الفقرة وما بعدها يقتضي أنّ الوسطى هي الظهر ، فلو كانت بلا ( واو ) لما تلاءم الكلام ، لأنّ مقتضاها كون الوسطى هي العصر ( 3 ) .( 1 ) الوسائل الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 7 .
( 2 ) فصل الخطاب الحديث لب ، تفسير البرهان ج 1 ص 231 ح 3 .
( 3 ) لا يخفى : أن تلاؤم الكلام من هذه الحيثية لا يقتضي ( الواو ) إذ غاية الأمر أنه مع عدم الواو - بلحاظ أن مقتضى هذه القراءة كون الوسطى هي العصر ، وهو خلاف ما صرح ( عليه السلام ) به أولا وأكده أخيرا - يكون في قول الإمام رد لهذه القراءة بأحسن وجه . الا أنه ( عليه السّلام ) حيث إنه بصدد البيان التفصيلي لأن اللَّه تعالى سمى الصلوات الخمس وبينهن في كتابه تفصيلا بعد ما ذكر أنه تعالى ذكرها إجمالا . فهذا التفصيل لا يتم الا بذكر ( الواو ) وكون القراءة ممضاة ، والا لكان العصر غير مبينة في الكتاب ، فمن هذه الحيثية ينكشف أن النسخة الصحيحة أن تكون مع ( الواو ) فراجع بالتأمل ( منه عفى عنه )